عندما سألنا الرجل العجوز الجالس على فناء في جومي في إقليم كيونغ سانغ الشمالية عن مكان الأسرة الكثيرة الأطفال أجاب من خلال الإشارة إلى برج الكنيسة. دادونغي كلمة كورية تشير إلى البيت الذي يبنى في سفح جبل وراء القرية. وأسرة دادونغي هي كلمة حديثة لوصف الأسرة ذات العدد الكبير من الأطفال وقد استحدثت الكلمة لتتسق مع السياسة الحكومية الجديدة الرامية لتشجيع معدلات الولادة والإنجاب في كوريا التي بدأت تعاني من نقص السكان وشيخوخة المجتمع. من يسكن في مثل ذلك البيت ان الأسرة التي تتكون من 13 شقيقا وشقيقة ، خمسة أولاد وثماني بنات وهي ، بجانب الأم البالغة من العمر 46 عاما والأب الذي تعدى الخمسين بعام واحد ، تعتبر أكبر أسرة في كوريا في الوقت الراهن. وفي هذا الزمان الذي تعاني فيه كوريا من قلة الخصوبة والإنجاب فإن سماع أن هناك أسرة لها 13 طفلا لا بد من أن يثير دهشة الكثيرين الذين قد يتبادر لبعضهم أن عددا من أطفال الأسرة لا بد من أن يكون ممن يتم تبنيهم ولكن الأمر ليس كذلك ، فجميع الأطفال الثلاثة عشر جاءوا من بطن واحدة ومن رحم واحد هو رحم السيدة اوم. وقصدت السيدة اوم أن تنجب أكثر عدد ممكن من الأطفال لأنها تعتقد أن الأطفال هم نعمة وهدية من الله. من الله. الأسرة كانت مثار اهتمام وفضول الكثيرين وقد أبدى الكثيرون احترامهم وإجلالهم للأسرة وللأب والأم وهم فخورون وممنونون لذلك.
الكثيرون يرون أن الطفل لا يصبح جميلا إلا عند بلوغه مائه يوم ولكن السيدة اوم تري الطفل في قمة جماله مباشرة بعد مولده بتلك البشرة الهشة.
قضت اوم نصف سنوات زواجها البالغة 21 عاما وهي في حالة حمل ولكن السيدة التي لا يزيد عمرها عن الأربعين إلا بقليل تقول أنها كانت تحس بالكثير من الراحة والسعادة وهي حامل. ويقول زوجها كيم انه سعيد أن زوجته بعد كل هذا الإنجاب ما تزال في صحة ممتازة,تزوج كيم واوم عام 1986 وعاشا في سووون لعامين قبل أن ينتقلا لمدينة جومي عام 1988 لتشييد كنيسة هناك.صار كيم قسيسا شابا في مطلع الثلاثينات من العمر وبدأ في تشييد الكنيسة الصغيرة الضيقة مثل أي منزل شعبي صغير حيث قسّم الشقة لأربعة غرف صغيرة متصلة. كانت الكنيسة مجاورة لمنزله.
واكتسب بسرعة مهارة في أعمال النجارة وأتقن عمل الكثير من الأشياء المنزلية من الخشب من أثاث وأبواب وشبابيك ودواليب مطبخ وخلافها. تمكن القسيس النجار الشاب من عمل ديكور جميل ورائع وجديد ولكن رفض تجديد مكان واحد وهو غرفة نومه هو وزوجته. كانت هنالك غرف منفصلة مخصصة للأطفال في المنزل ولكنهم كانوا يتكدسون في غرفة نوم الأب والأم في أغلب الأحيان وأحيانا حتى وقت متأخر من الليل عندما اقترن الزوجان لم يخطر على بالهما البتة إنجاب عدد كبير من الأطفال. كان الشعار السائد وقتها "طفل واحد فقط وتربية سليمة". وكانت الكثير من الأسر الحديثة تكتفي بطفل واحد أو اثنين على الأكثر.لم يكن في مقدورهما الاختلاف مع الثقافة الاجتماعية الجديدة السائدة حتى لو أرادوا ذلك. رغم ذلك إلا أنهما كانا يتمنيان إنجاب توأم في المرة الأولى.وصارت هنالك ضوابط ولوائح ومدونات سلوكية معروفة داخل الأسرة ويلتزم بها جميع الأطفال بخصوص الحياة اليومية والمذاكرة والنظافة خاصة نظافة المطبخ والحمامات ومن النادر جدا أن تجد شجارا أو عركا بين اثنين من الأشقاء
ومسموح لكل طفل باستعمال الكومبيوتر لمدة عشرين دقيقة في اليوم. لكل واحد مصروف يومي مخصص حسب سنه وجميعهم سعداء بذلك.
المثل الكوري يقول " المرأة لا تعرف الراحة عندما يكثر صغارها ". في منزل أسرة السيدة اوم يوجد سوط صغير في ركن من أركان المنزل لا تجده في بقية المنازل هذه الأيام وهنالك إطار معلق على مدخل الباب الخارجي المؤدي للمنزل قد يكشف لنا سر سعادة هذه الأسرة الضخمة. الحروف داخل الإطار توحي بأن كل أشعة الشمس الذهبية وخيوط القمر الفضية لا توازي ملامح السعادة المرسومة على وجوه أفراد هذه الأسرة السعيدة التي لا تنسى أن تشكر الله عند كل وجبة طعام وعلى كل نسمة هواء.
الصوره للعائلة الكورية السعيدة