سحر الاشقر /أدينُ لخراب مكيّف غرفتي في طقسٍ حارقٍ، إذ لولاه لما كنتُ هجرتُ الغرفةَ، ولما أدركتُ أنَّ هجرةَ أي كائنٍ من المَكَانِ لا تصبحُ واقعًا إلا إذا حلّ الخرابُ بِه. لعلَّ هذا ما أتَى بي إلى هُنا، رغم أنِّي لمْ أهاجرْ بعيداً، كلّ ما في الأمرِ أنَّنِي انتقلتُ إلى غرفةِ والدي رحمه اللهُ والّتي خلتْ هذا الصيف من أنفاسِ أمِّي كما خلتْ من قبلُ من أنفاسِه، كلاهما
ي سفرٍ، سفر أمي مؤقتٌ فيما سفرُ أبِي دائمٌ لا عودة منه، اضطرّ إليه بعدَ أنْ تداعى منه جَسَدُه..
هذا الغبارُ / لونُ السّماء المصفرُّ/ لسعاتُ الرَّمل الحارقةُ / العرقُ المتجمّعُ أسفل عمودي الفقري/ الفقرُ في الرّؤيا/انعدامُ الظلّ / توترُ أعصابِي في الزِحَام / النّافذةُ الزُّجَاجيَّةُ بين كأسِ اللّيمونِ المُثَلّج وشفتيّ/الثقبُ في جيبي/فراغٌ من كلِّ شيءٍ في يومٍ حار جداً.
أصابعي تحاولُ قطفَ بُرتقَالةٍ تدلتْ للتوِّ من شجرةٍ في الخيالِ/ عيناي تبحثانِ عنْ نَبْع ماءٍ/ للماءِ طريقٌ مائلٌ بين الشفتينِ/ أصعدُه في الخيالِ كي أصلَ/ غير أنِّي كما دائما أغفو/ والنَّائمُ مسافرٌ قلّما يصلُ.
النّصُّ الذي أحاولُ كتابتَهُ منذ أيَّام/ مثقلٌ بالتّذكِّر كرسائلٍ لم تصلْ إلَى أصحابِها/ تشبهُ رسائلَ الأَمْوَاتِ إلى الأمواتِ.
في درجٍ جانبي أدويةٌ لرجلٍ طيبٍ
في درجٍ يعلوه مصحفٌ خطّ بأحرفٍ كبيرةٍ
لم يعدْ يقرأُه في البيتِ أحدٌ .
في الخزانَةِ أشياءٌ وأشياءٌ ورغم الغُبار/ احتفظتْ بألوانِها / بجودةِ صنعِها/ الربطاتُ الأنيقةُ / الأحزمةُ الجلديّةُ /القمصانُ القطنيةُ / البذلاتُ الصوفيّةُ/ الزيوتُ العِطريّةُ/ غير أن الصوفيّ الذي جلبَها ومضى خلاّها في طريقِ لا يراه فيها أحد.
حفاةٌ يمضون إلى حتفهم
هذا ما تقوله الأحذيةُ المغطاةُ بالغبار في الخزانة
بعد رحيل أصحابِها..
ربما سأنسى ما أكتبُ
حين تبدأ النسوةُ بتقطيع أصابعهن من جديدٍ
وتمر الجيادُ من ثقبِ إبرةٍ
لا يعلوها الصدأُ
------------------
شاعره من فلسطين
عن وكاة وار
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|