جريدة الكترونية... تجدد على مدار الساعة
العدد852
 

 
آخر الاخبار و المواضيع
اعلن معنا
 
خشمك خشمك طباعة ارسال لصديق
 
 عبد الله المغلوث /قبل أسبوعين شاهدت سيارة حديثة في شارع الظهران بالخبر. لكنها بدت تحتضر، كأنها خرجت خاسرة من حلبة ملاكمة. تسير ببطء شديد يوحي بتوعك بالغ. الرضوض تعلو جسدها المسكون بالجروح والألوان التي جعلتها أقرب إلى لوحة سيريالية منها إلى سيارة. عندما اقتربت منها أكثر حزنت على حالها أكثر. ففي داخلها يحتشد أربعة شبان albdallah-m-1_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb.jpg
يخرج أحدهم قدمه بينما يخرج الآخرون سجائرهم عبر النافذة. انفرجت أساريري عندما شاهدت رجل مرور يمتطي صهوة دراجة نارية يقف بمحاذاتها تماما أمام إشارة ضوئية. توقعت أن رؤيته ستكبح جماح سجائرهم وأقدامهم. توقعت أنه سيشهر مخالفاته في وجه قائد المركبة لأنه ومن معه لا يربطون حزام الأمان، ويقود سيارة بمصابيح لا تعمل معرضا حياته والآخرين للخطر. لكن خابت ظنوني السابقة. فكلاهما لم يلتفت للآخر ويعيره انتباهه. وعلى الأرجح مضت السيارة إلى أقرب (ساحة تفحيط) لتدق المسمار الأخير في نعشها، في حين مضى رجل المرور سارحا في طرقات الله الواسعة دون هدف.
هذا المشهد يعكس سبب تصدر المملكة لأعلى نسبة حوادث طرق على المستويين العربي والعالمي حسب منظمة الصحة العالمية. فقد أشارت المنظمة في بيان صحفي لها في يونيو الجاري أن وفيات حوادث الطرق في المملكة تصل إلى 49 لكل مئة ألف نسمة. وهذه النسبة تعكس خللا كبيرا في تطبيق الأنظمة وفشلا ذريعا في التصدي لهذه الأزمة التي تستنزف الأرواح يوميا.
شخصيا، لم أعرف النظام المروري إلا عندما انتقلت للدراسة في أمريكا. أتذكر جيدا عندما حرر لي رجل مرور مخالفة لأن مصابيح سيارتي الأمامية كانت تومض. وحينما حاولت أن أشرح له أن هناك تماساً كهربائيا أدى لهذا الخلل بسبب هطول الثلج والمطر المتواصل هذا الموسم، قاطعني رجل الأمن بغضب وهو يحرر المخالفة قائلا:"إذا لديك أية احتجاح استعرضه في المحكمة. النظام صريح. افحص سيارتك قبل السياقة". هذه المخالفة جعلتني أقوم بفحص سريع لسيارتي قبل استقلالها حتى لا أقع في المحظور مرة ثانية. فالنظام صارم ويطبق على الجميع. وهذا للأسف لا يتوافر في وطننا. فمثلا، تجد سائقا متهورا يقود سيارته بسرعة جنونية، ويقطع إشارة ضوئية وعندما يتم إيقافه يهرع إلى ترديد: "خشمك..خشمك.. طلبتك لا تحررها". وربما تنقذ هذه الجملة هذا السائق أو ذاك من المخالفة والتوقيف!
وإذا لم ينجح السائق المتهور في الفرار من المخالفة نجح في مسحها عن طريق قرابته بضابط أو صداقته برجل أمن. فتجد الحوادث تستفحل وتتفاقم. فمن أمن العقوبة أساء الأدب، واستمرأ خرق النظام، مما أشاع الفوضى والمخالفات الصارخة في شوارعنا، التي أصبحت مسرحا يوميا للموت.
المشكلة لا تقتصر على مخالفات الشوارع. فهناك مخالفات أشد بأسا وتنكيلا تتمثل في إصدار رخص قيادة دون خوض اختبارات تحريرية وعملية. بالأمس القريب كنت شاهدا على مكالمة صديق لنقيب في المرور يسأله من خلالها أن يصدر رخصة لسائقه، الذي استقدمه مؤخرا، على جناح السرعة. وفهمت من المكالمة أن السائق سيحصل عليها بمجرد أن يصل لمديرية المرور. ماذا سننتظر من فلاح سيجد نفسه فجأة على صهوة مركبة؟ سيحصد بلاشك أرواحنا الواحد تلو الآخر. "خشمك..خشمك.. يا مدير عام المرور.. طلبتك تنقذنا". 


   

Users' Comments  
 

Average user rating

 


اضف تعليقك
 
الاسم
البريد الالكتروني
العنوان  
 
التعليق
 
عدد الحروف المتاحة 600
   آخبرني بالردود علي التعليق
   
   

لم ينشر تعليق بعد
< السابق   التالى >
القائمة الرئيسية
الرئيسية
تحقيقات
آخبار
هموم المواطن
كاريكاتير
رأي المواطنين
محليات
تقارير
تقنيه وعلوم
كتاباتهم
من الأرشيف
استراحة المواطن
رحلات
اسلاميات
متابعات
الرياضة
ثقافة و فنون
مختارات
المواطنة
حوادث
إقتصاديات
المواطن المثالي
من نحن
بحث
اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للمواطن ترخيص رقم 2006195151 امريكا - كولورادو                                         تصميم وتطوير شركة برافو سيرف