عبدالله المغلوث / ابتلع حريق اندلع في منزل أبينا دوي (47 عاما)، في أيانفوري وسط غانا، زوجته وأطفاله الثلاثة قبل ثلاث سنوات. نهب الحريق فلذات كبده وأذنه اليسرى قبل أن يغادر منزله ويسكن صدره
الكارثة التي اشتعلت في صدر أبينا لم يطفئها رجال مكافحة الحريق في غانا. لكن أخمدها إطفائي القلوب، أما كوجو.
فقد أذاع كوجو نبأ الحريق في أهم المواقع الاجتماعية على الإنترنت، وقتئذ. راسل الصحافة والجامعات والأندية والمؤسسات. جيش الآلاف من أجل ابتسامة تطفو من جديد على وجه أبينا.
تبنى برنامجا بعنوان: "أبينا... لن يشرب الشاي وحيدا في أيانفوري". صنع أجندة إلكترونية تعنى بزيارة أبينا. من يرغب زيارة الغاني المنكوب يتوجب عليه أن يضع اسمه وإيميله على الموقع المخصص. كان يهدف كوجو من هذه الطريقة ألا يغيب الزوار عن منزل أبينا لحظة واحدة. فاليوم الذي لا يظهر مزدحما في الأجندة يقوم بتعبئته بطلاب الجامعات المتطوعين.
اتفق كوجو مع مطاعم وطهاة لإعداد وجبتين يوميا لأبينا برعاية عدد من رجال الأعمال. حث شعراء وفنانين على نقل قصائدهم ولوحاتهم إلى منزل أبينا. جمع رجال دين وكتاباً وموسيقيين وممثلين ورياضيين تحت سقف واحد في أمسيات لا تتكرر كثيرا في غانا.
مرت سبعة أشهر على الحادثة ومنزل أبينا عامر بالطعام والضيوف والقصائد والألوان والكرة. أصبح مقهى لتناول القهوة والشاي والمرطبات والأحاديث والمباريات. لم يشعر أبينا بملل أو ضجر بل بالعكس كان يتقاسم معهم النقاش والنميمة أحيانا. يردد معهم الأبيات ويكمل الروايات. ينتقد لاعبين ويمدح آخرين.
بعد مرور نحو عام طلب أبينا من كوجو أن يوقف برنامجه على حين غرة. خشي كوجو أن النار نشبت في داخل ابن مدينته من جديد. لكن أبينا شرح له أن السبب يعود لكونه قرر الزواج من إحدى زائراته الدائمات. وقد اشترطت عليه أن يقلع عن استقبال المئات في منزله يوميا إذا أراد الاقتران بها. حينها ضحك كوجو طويلا. وأحال صفحته الإلكترونية التفاعلية إلى رسالة ماجستير في علم الاجتماع نال على إثرها الكثير من التقدير والتصفيق.
فقد استطاع خلال أقل من عام استقطاب واهتمام أكثر من 7 آلاف شخص زاروا وهاتفوا أبينا من بينهم قادة سياسيون مرموقون يتقدمهم كوفي عنان.
نجح كوجو في تخفيف حدة الألم في قلب أبينا. أعاده إلى الحياة من جديد في وقت كان الكثيرون يعتقدون أنه سيلحق بأبنائه وشيكا. فقد رزق بطفلة جميلة أطلق عليها اسم زوجته الراحلة. يلهو معها، ويبتسم بجوارها.
تذكرت أبينا وأنا أقرأ قصة المواطن عبدالله بن داخل السلمي، الذي فقد ستة من أفراد عائلته جراء السيول التي داهمت منزله في حي قويزة بجدة. توفيت زوجته وثلاثة من أبنائه وشقيقتاه، رحمهم الله.
لدينا أفضل من كوجو في جدة. من هم قادرون على ملء حياة عبدالله بالزيارة والاهتمام والمتابعة المختلفة.
عشت في جدة نحو 6 أشهر ووجدت فيها قلوبا تعشق العمل التطوعي الخلاق بلا كلل أو ملل. وجوه رائدة في أعمال البر والخير والابتكار.
كلي ثقة بأنهم لن يدعوا السلمي يشرب حزنه وحيدا. سيحتشدون في مكان إقامته وسيغمرونه بدفئهم وكرمهم ونبلهم. سيغرقونه بابتساماتهم وإيمانهم ووعيهم. سيطفئون الكثير من حزنه بمواساتهم.
إن فقد إصبع نبأ مروع. فكيف أن تفقد أسرة كاملة. عائلة تسكن روحك ومخيلتك. تستقر في قلبك ورأسك؟؟
لكننا نستطيع أن نقلل أثر الفاجعة ولو قليلا. فلنخطط من هذه اللحظة أن لا نترك عبدالله وحيدا. أن نشاركه أيامه القادمة بمعية أقاربه بالزيارة والدعاء. هو وبقية الأحياء في قويزة!
13 : عدد التعليقات
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|