جريدة الكترونية... تجدد على مدار الساعة
العدد852
 

 
آخر الاخبار و المواضيع
اعلن معنا
 
فصول إنجليزية منقبة طباعة ارسال لصديق
 
عبد الله المغلوث / طلبت رئيسة مكتب الطلبة الأجانب في جامعة كولورادو بأمريكا من الطلبة السعوديين عدم مغادرة الاجتماع الذي شارف على الانتهاء. تذرعت بأن هناك فتاة سعودية قادمة طازجة من المملكة وبحاجة إلى مساعدتنا. انفضت الحشود وتفرقت zabodi_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb_thumb.jpg
الجموع من كل الجنسيات ولم يتبق سواي وحمد وإبراهيم وحنان في الغرفة. قبل أن نمعن في الخيال وينهبنا الملل فإذا بها تطرق الباب بلطف. دخلت على استحياء. توجهت نحونا على مضض وببطء شديد وهي تحاول إخفاء ارتعاشة يديها بإدخالها بين الحين والآخر في جيبي ثوبها الملون الفضفاض. أناخت ركابها بجوار حنان ووضعت حقيبتها اليدوية التي قد تفوقها حجما جانبا. ثم ألقت علينا السلام وهي تتصفح وجوهنا وتلت اسمها بصوت خفيض يشبه الهمس قائلة :"اسمي: نوال من السعودية". وسألتنا وهي تعدل نقابها: "هل أنتم سعوديون؟". أجبناها بالإيجاب. فردت قائلة:"لديّ مشكلة واحتاج مساعدتكم العاجلة". هبينا بصوت واحد لنجدتها قائلين: "ماهي؟". فأجابت أنها تدرس اللغة الإنجليزية في فصل مختلط. وتود لو أن نساعدها في تخصيص فصل خاص للطالبات المسلمات عن طريق مخاطبة المعهد وحشد دعم الطلبة المسلمين.
فهي تشعر بالارتباك والحرج ولا تعتقد أنها تستطيع متابعة دراستها على هذا النحو. قفزت حنان من مقعدها مؤكدة أنها واجهت نفس الصعوبات التي تواجهها حاليا. لكن تجاوزتها مع مرور الوقت. قاطعتها نوال مشيرة إلى أنها غير مستعدة لـ "خوض تجربة فاشلة"، ووجهت سؤالا محددا نحونا بنبرة حادة لا تشبه صوتها السابق الذي يكاد لا نسمعه:"هل ستساعدوني أو أبحث عن غيركم؟". استفزتنا طريقتها. بيد أن حمد كان أسرعنا غضبا حينما انفجر في وجهها قائلا :"ابحثي عن غيرنا إذا أردتِ".
في حين حاولتُ وإبراهيم وحنان تخفيف حدة التوتر بطلب إيميلها للتنسيق معها لاحقا. كتبته على عجل في دفتر حنان والتقطت حقيبتها الضخمة بمشقة وانصرفت دون أن تودعنا. بعثت لها حنان غير إيميل لتطمئن عليها. لكنها لم ترد ولم نرها منذ ذلك الحين، أي قبل نحو ست سنوات.
اعتقدت أن نوال انقرضت مع طفرة الابتعاث الحالية. بيد أني لم أكن صائبا. فقد روى لي صديق أنها ظهرت في أستراليا. فقد قدمت في فصل الخريف الماضي طالبة سعودية مبتعثة نحو أربع رسائل لإدارة الجامعة من أجل فصل الطالبات عن الطلاب في معهد اللغة. وتضمنت الرسائل، التي حملت توقيع أكثر من ثماني طالبات، رغبتهن في تخصيص فصل دراسي نسوي مستقل، بالإضافة إلى توفير معلمات لكل المواد.
وبعد أن فشلت ردود الجامعة الأسترالية الجوابية في كبح جماح نضال مواطنتنا في سبيل الفصل الجندري، اضطرت إدارة شؤون الطلاب إلى تكليف مساعدة مدير الجامعة للقائها وجها لوجه مع عدد من زميلاتها. وقد حذرت المساعدة في الاجتماع الطالبة من كتابة رسالة خامسة لأن مصيرها سيكون كسابقاتها. وأكدت لها أن نظام الجامعة لا يسمح بالفصل بين الجنسين وأن معلمات اللغة الإنجليزية رفضن مجرد التفكير في تدريس الطالبات فقط. وطالبتها بأن تحترم النظام الأسترالي الأكاديمي إذا أرادت الاستمرار في الجامعة. وذكّرتها بأن الجامعة التي احترمت لباسها ونقابها تطلب منها أن تحترم سياستها.
لا أعلم هل أقنع كلام السيدة الأسترالية أختنا أم لا. لكن أعلم حقيقة مهمة وهي أنه على جميع إخواننا المبتعثين والمبتعثات احترام أنظمة الدول التي يولون وجوههم شطرها. فكما نطالب الآخرين باحترام إجراءاتنا وعاداتنا وتقاليدنا وزينا علينا أن نحترم أنظمتهم وثقافتهم حتى لو لم ترق لنا وتتناسب وذائقتنا.
وإذا كنا لا نستطيع أن نتعايش مع هذه الظروف فعلينا اختيار بدائل تلائمنا بدلا من التعرض لإحراجات ومشاكل الطلاب في غنى عنها. 
29 : عدد التعليقات
 
 
   

Users' Comments  
 

Average user rating

 


اضف تعليقك
 
الاسم
البريد الالكتروني
العنوان  
 
التعليق
 
عدد الحروف المتاحة 600
   آخبرني بالردود علي التعليق
   
   

لم ينشر تعليق بعد
< السابق   التالى >
القائمة الرئيسية
الرئيسية
تحقيقات
آخبار
هموم المواطن
كاريكاتير
رأي المواطنين
محليات
تقارير
تقنيه وعلوم
كتاباتهم
من الأرشيف
استراحة المواطن
رحلات
اسلاميات
متابعات
الرياضة
ثقافة و فنون
مختارات
المواطنة
حوادث
إقتصاديات
المواطن المثالي
من نحن
بحث
اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للمواطن ترخيص رقم 2006195151 امريكا - كولورادو                                         تصميم وتطوير شركة برافو سيرف