|
الجنوبي لايعرف رصيده في البنك |
|
|
تحدث رجل الاعمال على الجنوبي انه ا يعتبر الخسارة فشلا، ويقول إنها مقدمة نجاح لتجارب قادمة، يؤمن بالعلم والتخطيط والتطوير ومتابعة أعماله بنفسه، ويثق دائما بقدراته وإمكاناته، ويرى أن الإنسان دائما تكون لديه قدرات ولكن عليه أن يبدأ بالخطوة الأولى.وقول رجل الأعمال السعودي على طاهر الجنوبي صاحب مصنع الشفاء للمياه المعدنية، في حديث خاص لـ"الأسواق.نت" إنه فشل في التجربة الأولى، وإن "السعودة" هي السبب وراء خسارته، مشيرا إلى أنه كان يحمل في بداية حياته طموحات كبيرة كي يصبح في يوم من الأيام رجل أعمال، وأن هذه الرحلة بدأت عندما تقاعد والده من شركة أرامكو السعودية
اسمه علي طاهر عبد الله الجنوبي من مواليد الأحساء درس الابتدائية في المدرسة الثالثة بالمبرز بالإحساء والمتوسطة بالخليج في الدمام، وتخرج في الثانوية العامة بالدمام، ثم تخرج في كلية الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز في جدة.ويقول إنه مارس العمل التجاري الحر في أيام دراسته في السبعينات من القرن الهجري الماضي، مع والده في مجال المقاولات مع شركة "أرامكو"، حيث كان والده من أقدم رجال الأعمال في السعودية، ويحمل سجلا تجاريًّا تحت رقم 14على مستوى المملكة.
مصنع للمياه المعدنية
وأضاف "فكرت في إقامة مشروع لمصنع مياه الشفاء الصحية المعدنية، وعملت على إنشائه، وبدأ المصنع أول إنتاجه في عام 1401هـ بأحدث الأجهزة العالمية، ولم يتوقف تفكيري عند هذا الحد، بل وضعت خطة منتظمة لتطوير المصنع إلى أن أصبح من المصانع المتميزة في السعودية".
وذكر الجنوبي أن عمله لم يقتصر على ذلك، بل بدأ في استيراد وتوزيع المواد الغذائية بالجملة في جميع أنحاء المملكة، واستيراد وتعبئة السكر والأرز وتوزيعها عن طريق مؤسسة غذاء الخليج التجارية إضافة إلى أدوات التجميل والعقارات وخلافه.
وقال إنه كان يحمل في بداية حياته طموحات كبيرة "كي أصبح في يوم من الأيام رجل أعمال، وبدأت هذه الرحلة عندما تقاعد والدي من شركة أرامكو، ولم أجد معي أي رأسمال للبدء في المشروع التجاري لكوني أدرس بالجامعة، وساهم والدي بدفع 5 ملايين ريال لي لتنفيذ مشروعي وإنشاء مصنع للمياه".
ويعتقد أن التخطيط هو أحد الأسباب الرئيسية للنجاح، ويقول "قبل إنشاء المصنع أخذت عينات من المياه الجوفية من الإحساء وأرسلتها للتحليل في أرقى المعامل العالمية في فرنسا، لمعرفة مدى صلاحية المياه وجدوى المشروع، وجاءت نتيجة التحليل بأن مياه المنطقة من أفضل المياه الجوفية في العالم من حيث التكوين المعدني ومن الطعم، وقد أوصى المعمل باستخدامها في تصنيع مياه للشرب".
وأضاف ذهبت إلى فرنسا لمعرفة مدى جدوى تطبيق المشروع، ولم يكن والدي مطمئنا من خوضي هذا المشروع الذي سيصبح في تصوره مخاطرة لمعرفته أنني لست صاحب تجربة، وجاءت نتائج تحليل العينات ممتازة، وأنهيت استكمال إجراءات المصنع.
القليل في الكثير كثير
ويعتبر الجنوبي هذه الخطوة مغامرة في مشواره نحو التجارة "نعم ولكني لم أتخوف لأنني دائما واثق بقدراتي وإمكاناتي فالإنسان دائما تكون لديه قدرات ولكن عليه أن يبدأ بالخطوة الأولى، وبالفعل بدأت بالتخطيط، لأن الحياة دائما تحتاج للتخطيط والاقتصاد في النفقات من بداية المشروع، وقمت بشراء 50 سيارة، واستطعت البيع بأقل التكاليف، وقمت بتحويل البنزين إلى ديزل في السيارات للتوفير، فالقليل في الكثير كثير.
وعن كيفية مواجهة المنافسة في السوق، مع وجود مصانع تعمل في نفس المجال، قال "لابد أن تجد من يحاربك في البداية حتى أنني أتذكر أنني طلبت منهم التعاون لكنهم ابتعدوا عن هذا التوجه الذي فضلته لأهميته، ولكن عندما تبين لهم أنني أقوم بالبيع بالتكلفة دون الربح تضرروا وطلبوا مني التعاون".
وتابع الجنوبي في حديثه لموقعنا بقوله، أنه وضع خطة منتظمة لتطوير المصنع ليواكب تطورات العصر والتقنية الحديثة في مجال معالجة المياه، وبالفعل تم التطوير أكثر من مرة حتى وصل هذا المصنع إلى وضعه الحالي من حيث كمية الإنتاج وتنوع الأحجام وسرعة الانتشار والشهرة في جميع أنحاء المملكة ودول الخليج العربي والعالم، وذلك بالتعامل مع كبرى الشركات في المملكة, مع وجود أسطول للنقل والتوزيع في جميع المناطق للفروع والوكالات الخارجية.
وقال "أنا من الأشخاص الذين يبحثون عن التطوير في كافة المجالات؛ حيث استفدت كثيرا من حضوري في المؤتمرات والندوات المتعددة، وهذا كان هاجسي منذ الصغر للتعلم من كل مهنة أتعرف عليها".
وأوضح أن الإنسان قد يخسر في بداية حياته، ولكن يجب ألا نعتبر الخسارة فشلا, بل هي نجاح لتجارب قادمة وأنا بالنسبة لي خسرت 7 ملايين ريال، وعندما بدأت في افتتاح مشروع بإحدى قرى محافظة الإحساء قمت بتوظيف سعوديين بنسبة 70 %، وتم تدريبهم على العمل في مجال المحاسبة والخزنة، ولكن للأسف أصبح إنتاجهم ضعيفا، ولم أكن في ذلك أضع اللوم عليهم نتيجة قلة الرواتب التي تصل إلى 1500 ريال ولكن كان طموحي أن اشغل السعوديين.
إنشاء معهد تدريب
وأوضح أنه لا يشعر بالخسارة، وأضاف: "الشباب والشابات عندما يبحثون عن وظيفة في المصنع ولا يبقون أكثر من سنة، ووجدت الحلول المناسبة بان أقوم بفتح معهد تدريب يقوم على توظيف هؤلاء الشباب والشابات بعد تدريبهم".
وكثيرا ما يتحدث رجل الأعمال على الجنوبي عن التعليم والمناهج وتطويرها، ويقول إنه يجب أن تتطور المناهج خاصة في الأمور العلمية والتكنولوجية، فهذا أمر لابد منه خاصة لمواكبة تطورات العصر الحديث حتى نرى التجارب والاختراعات لدى أبنائنا.
ويؤكد الجنوبي أن متابعة الأعمال ضرورية لنجاح المنشأة، ويقول "نعم أنا أؤمن بذلك ولا أؤمن بما جمعت من رصيد، ولكن بما نفعت من غيري من المجتمع ووطني، خاصة أنني أشعر دائما بالتقصير، فأنا أسكن تحت البناء والبناء يبني لي وآكل من الخباز وهو يعمل لي إذا ماذا أعطيت أنا لهؤلاء، إنها مشاعر تغمرني دائما بين الحين والآخر".
واعترف بأنه لا يعرف رصيده في البنوك وقال إن ذلك ليس مهما، وأن المهم هو أن "أتابع أمور عملي أولا بأول، أما ما يوجد في رصيدي فهو راجع لي".
|