العدد: -84

جريدة اليكترونية
تتجدد على مدار الساعة
 
آخر الاخبار و المواضيع
اعلن معنا
هادي الفقيه . شجرة المانغروف طباعة ارسال لصديق
 

/ عبد الله المغلوث

هادي حسن الفقيه وشجرة المانغروف شقيقان، ولدا في البحر، وسخرا أغصانهما لغيرهمهادي المولود في القنفذة، على ضفاف البحر الأحمر نذر أصابعه منذ نعومة أظفاره للكتابة فأمسى يراعه بيتا للحرف، أما المانغروف فزرع سيقانه في أعماق المياه المالحة ليصبح منزلا للأسماك المشردة.يلهث رئيس تحرير صحيفة "لا ستامبا" الإيطالية، جيوليو إنسلمي وراء الصحفيين الذين تدفقوا من البحر مبررا "يأتون طازجين غير مؤدلجين. متحممين بالمياه وغير ملوثين بالمدينة".هادي الرطب بالحماسة، والحافل بالموهبة، يرجع لغته الصحفية السلسة وعلاقته الوطيدة بالحرف إلى دور والده في تنميته.كان يحمله على كتفه ويذهبان معا إلى أي أمسية ثقافية أو خطابية في الجوار.كان يغرسه داخل مكتبته يمزق الكتب تارة، ويرسم على جدران المكتبة وأرفف الكتب بالطباشير وبالأقلام تارة أخرى دون أن يعنفه أو ينهره بل كان يلتفت نحوه ويبتسم.كان والده يكافئه عندما يقرأ أي صفحة

albdallah-m-1.jpg
 وتتضاعف المكافأة عندما يكتب صفحة.قبل أن يكمل التاسعة، فاجأه والده بأنه أرسل الموضوع الذي كتبه عن القنفذة إلى إحدى مجلات الأطفال.كاد هادي يطير من فرط الفرح بعد أن قرأ موضوعه منشورا وممهورا باسمه. اشترى كل نسخ مجلة ماجد للأطفال التي نشرت المقال في البقالات المجاورة وغير المجاورة. نام تلك الليلة وهو يكتب موضوعه الثاني.منذ ذلك الحين ظل هادي يكتب ويكتب لصفحات القراء.في عام 1999 التحق بكلية المعلمين بالقنفذة متخصصا في التربية الفنية استجابة لرغبة والده الذي كان يريده معلما وليس إعلاميا أو مترجما كما يشتهي.ظل هادي حزينا حتى شهر مايو عام 2000م عندما انتقل من صفحات القراء إلى صفحات المحليات مراسلا متعاونا لصحيفة الاقتصادية.حصل على وثيقة التخرج منتصف 2004م. انتظر اسمه مع قائمة المعلمين المعينين. فرح كثيرا لأنه لم يجده وسطهم ليمارس الصحافة هواية وتفرغا، لكن أمه بكت حتى أحس أن الأرض ستغرق وسط دموعها. وبعدها بأيام قليلة حملت الصحف المحلية نبأ تعيينه في مدرسة الوديعة الابتدائية على الخط الحدودي في الربع الخالي بين السعودية واليمن، فكفكف دموع أمه ويمم وجهه شطر الصحراء في رحلة تحد جديدة.وكلما داهمه الحزن هناك كان يُذكر نفسه بأن الرحالة والمستشرقين كانوا يضربون أكباد الإبل في سبيل سبر أغوار هذه الرمال المفخخة بالقصص "فلمَ لا أتعظ وأعتبر".
كتب هادي قصصا إنسانية مبتكرة من هناك، وحشدنا حول حرفه.واصل تألقه وإبداعه من خلال القصص التي يقدمها بهدوء. في موسم حج 1426هـ حاز جائزة أفضل عمل صحفي إنساني مؤكدا أن المهنية تنتصر ولو بعد حين.اننقل هادي إلى الرياض وانتقلت قصصه الصحفية الإنسانية إلى الشاشة من خلال برنامج "مشهد" الذي أذاعته قناة الإخبارية. وقد تحول الحلم إلى واقع عندما التقى أثناء إحدى زياراته لملتقى إعلاميي الرياض في عطلة نهاية الأسبوع بالمخرج فيصل العتيبي وتناقشا في موضوع تحويل القصص الصحفية من الصحافة المطبوعة إلى الصحافة التلفزيونية. حملا هذه الفكرة بعد أن اتفقا على خطوطها العريضة إلى مدير قناة الإخبارية محمد التونسي الذي "شرع أبواب قلبه والقناة لها".
نجح البرنامج وحقق أصداء واسعة. يقول هادي: "لم أكن وفيصل وحدنا في هذا المشروع. فكان خلفه أيضا شابان رائعان هما خالد أبو شيبة، ومبارك العصيمي".وبعد "مشهد" طلب منه خالد المطرفي الانضمام إلى فريق قناة العربية في بعثة حج 1428 منتجاً، وفي ليلة عيد الأضحى نظر إليه وقال "هادي استعد... أنت ستكون على الهواء على نشرة الواحدة صباحاً". فأضحى العيد عيدين بالنسبة له، وصار مراسلا لقناة العربية.
لم يكن مشوار هادي الصحفي مفروشاً بالورود، يقول "بكيت كثيرا، ومزقوا أمامي مواضيعي كثيرا"، لكنه لم يقنط أو يتقهقر.هادي، الذي يعمل رسميا مديرا للشؤون الإعلامية في مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع، ومحررا متعاونا مع صحيفة الحياة، ومراسلا تلفزيونيا للعربية يبلغ وزنه 175 كجم، لكنه يتحرك كريشة، يركض كغزال. تجده حولك ومعك بمعية طموحه وخفة ظله وبياضه.
يتذكر المرة الأولى التي خرج فيها للتنزه مع زوجته على كورنيش جدة " استلت إحداهن هاتفها الجوال. وصوبت عدسة كاميرتها نحونا لتصوير (الجميلة والوحش)". وأكثر موقف أوجع هادي موقف امرأة في إحدى حدائق الرياض العامة حينما كانت تقرأ القرآن، وتركته لتضع يدها على رأسها وتنظر إلى هذا التناقض العجيب بينه وبين زوجته من وجهة نظرها.وحاول هادي أن يسلم جسده لمبضع الجراح ليخفف من وزنه إلا أن مستشفى التخصصي بالرياض خذله بعد أن سلمه ورقة تعليمات ما قبل العملية بعد عام كامل من المواعيد والفحوصات. فقد أبلغته الممرضة في اللحظة الأخيرة أن طبيب التخدير طلب سرير في العناية المركزة، ولا يوجد سريرا، وعليه العودة إلى قوائم الانتظار مجدداً.
*كاتب سعودي

   

Users' Comments  
 

Average user rating

 


اضف تعليقك
 
الاسم
البريد الالكتروني
العنوان  
 
التعليق
 
عدد الحروف المتاحة 600
   آخبرني بالردود علي التعليق
   
   

لم ينشر تعليق بعد
< السابق   التالى >

القائمة الرئيسية
الرئيسية
تحقيقات
آخبار
هموم المواطن
كاريكاتير
رأي المواطنين
محليات
تقارير
تقنيه وعلوم
كتاباتهم
من الأرشيف
استراحة المواطن
رحلات
اسلاميات
متابعات
الرياضة
ثقافة و فنون
مختارات
المواطنة
حوادث
إقتصاديات
المواطن المثالي
من نحن
بحث
اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للمواطن ترخيص رقم 2006195151 امريكا - كولورادو