أربع عشرة ساعة تقضيها دنيا يوميا في أحد أزحم مناطق العاصمة المصرية وأكثرها تلوثا في مسح أحذية المارة تقتات من خلاله وتعول أشقاءها الثلاثة. ميدان الجيزة تجدها جالسة وقسمات وجهها تمتلئ بالقوة والجمود التي أضفتها عليها قسوة الأيام، رغم أنها تجاوزت الـ 16 عاما بقليل. ووسط مشاعر اختلط فيها الحزن بالرضا تروى «دنيا» حكايتها وتقول: «أعمل يوميا من الثامنة صباحاً وحتى العاشرة مساء في مسح الأحذية واكتسبت احترام جيراني الذين يقولون إني مكافحة، واكتسبت طبيعة عملي من والدي عندما كنت اجلس بجواره وعمري أربع سنوات وأذهب معه أينما يذهب يبحث عن قوت يومه».وتعود الى البدايات قائلة: صحوت في إحدى الصباحات
لأفاجأ أنني مسؤولة عن أخوتي الثلاثة أحمد وطارق وهدى بعد وفاة والدي الذي لحقت به والدتي بوقت قليل و لأنني أكبر أخواتي ولا يوجد من يرعانا قررت أن اكسب قوت يومى كى اجعل إخوتى الثلاثة لا يريدون شيئاً فأخرجت صندوق أبى وجلست بجوار مجموعة من الشباب ماسحى الأحذية الذين قاموا بضربي أكثر من مرة لاجبارى على الرحيل وبدأت رحلة التنقل من مكان لآخر كي أجد مكانا أجلس فيه لأن حياتي وحياة إخوتي الثلاثة مهددة.وتضيف دنيا: قاتلت في بداية عملي من أجل حجز مكان أمام الشباب الذين كانوا يضطهدونني، لا سيما وان هناك أناسا كثيرين يتعاطفون مع حالتي ويأتون إلي مشيرة إلى أن حصيلتها اليومية تتراوح ما بين الثلاثين جنيها ً والخمسين وأحيانا تصل إلى ستين جنيها إلا أن متوسط الحصيلة اليومية لا يقل عن ثلاثين جنيها تكفى مصروفات أخوتها الثلاثة بجانب المصروفات اليوميةzجزء من معاناة دنيا تعرضنا لها عندما اعترضنا بعض زملائها ومنعوا الزميل خالد رفقي من تصويرها خشية الملاحقة الأمنية لكن المصور تمكن من التقاط صور بطريقته الخاصة أثناء استقلال السيارة.. هذه المعاناة بدت علي وجهها عندما أكدت أنها لم تذق طعم النوم الا بعد أن كبر إخوتها وقام شقيقها أحمد «14 عاماً» بالعمل نجاراً بأحد محلات الاكسسوارات مع أحد الزبائن الذى كان يأتى من أجل مسح حذائه وشرحت له ظروفها وما كان له إلا أن وافق ورحب ويعطيه يومياً عشرة جنيهات تساعدها في المعيشة.أحد ضباط الشرطة كان يقف قريبا منها توجهت لسؤاله عن أسباب مطاردات الشرطة لهؤلاء الأشخاص الذين يقتاتون عيشهم بالحلال، فقال: هم عمالة غير مرخصة والقانون لا يسمح لهم بالجلوس في الشوارع.لكنه أبدى تعاطفا مع ظروفهم وقال معظمهم جاء من أحياء فقيرة عشوائية وهناك الكثير من الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما، إما لأنهما توفيا، أو بسبب خلافات بين الأبوين الذين يلقون بأولادهم الى الشارع ليواجهوا مصيرا مجهولا اضافة الى أن بعض الأسر السوية تعاني من الفقر بسبب الدخل المحدود لرب الأسرة، الأمر الذي يدفعه الى الدفع ببعض أبنائه الي سوق العمل، حيث يقومون ببيع الصحف والأدوات البلاستيكية ومسح زجاج السيارات أو التسول في الشوارع أمام المصارف والمحلات التجارية.لكن هذا التعاطف لا يمنع دوريات الشرطة من مطاردة ماسحي الأحذية التي تضيف معاناة أخرى الى معاناتهم النفسية والاجتماعية التي يعانون منها، خاصة وانها تنتهي بالأطفال منهم الى مراكز الأحداث / المدينه /محمد أبو زيد - القاهرة
.
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|