عبدالله المغلوث:/.
كان عمر الشيخي (25 عاما) يوم الثلاثاء الماضي كالعريس في ليلة زواجه، يقطع فيافي ووديان فندق الهيلتون بجدة ممتلئا بحماسة وسعادة بالغةهذه البهجة التي تسكن عمر عبر عنها بخدماته الغفيرة لضيوف الفندق الذي استضاف الأسبوع المنصرم احتفال جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ببرنامج الشراكة العالمية للأبحاث والندوة التقنية المصاحبة.
يقول عمر وهو يحمل على كتفه حقيبة ضخمة يتجاوز وزنها 35 كجم، ويدفع بيده عربة أودع في بطنها 16 شنطة وقطعة متفاوتة الأحجام "أكملت قبل أسبوعين أربع سنوات ممتعة وأنا أحمل أمتعة ضيوف الفندق، لكن سعادتي ومسؤوليتي اليوم مضاعفة لأنني أستقبل أكثر من 150 عالماً يزورون المملكة لأول
الدكتور النمساوي بيتر ماركوفيتش، الفائز بمنحة جامعة الملك عبدالله في برنامج الشراكة العالمية، والباحث ذائع الصيت في جامعة كامبردج التي أنجبت 80 فائزا في جائزة نوبل، لم يترك جدة من دون أن يسكب في أذني انطباعه عن السعودية والذي حمله معه بمعية أمتعته إلى المملكة المتحدة. يقول ماركوفيتش: "لم أكن أتوقع ما شاهدته هنا. شبان سعوديون يعملون في كافة الأرجاء بانضباطية عالية. استضافونا بسخاء، وأبهرونا بوعيهم وإمكاناتهم".
الدكتور السعودي الشاب عمار النحوي، أحد أعمدة فريق الشراكة العالمية لجامعة الملك عبدالله، كان من بين الذين زرعوا الفخر في فندق الهيلتون الأسبوع الماضي وقطفه ضيوف المملكة.
فعمار، وله من اسمه نصيب، لم يكن يأكل وينام مثلنا طوال الشهور الماضية، كان غذاؤه وزاده الانتصارات التي يسجلها البرنامج الذي يصرف هو وأقرانه في سبيله آناء الليل والنهار.
يقول عنه رئيسه، نائب رئيس جامعة الملك عبدالله، الدكتور محمد سماحة، في ختام الندوة التقنية المصاحبة التي أقيمت يوم الأربعاء الماضي "قبل أن نعمل معا في الجامعة، عملت معه في معامل أرامكو السعودية في بقيق. كان قرار ابتعاث عمار لمتابعة دراسة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية في جامعة ماساتشوستس للتقنية (إم آي تي)، وقتئذ، من أفضل القرارات التي اتخذتها في حياتي العملية التي تمتد لثلاثين سنة".
عمار ليس وحده الذي خطف الأبصار الثلاثاء والأربعاء الماضيين، فهناك الدكتور الشاب مصطفى العلي، الحاصل على الدكتوراه في المسح السيزمي من جامعة دلفت الهولندية.
مصطفى الذي حصل على قبول من جامعتي (إم آي تي)، وستانفورد اختار جامعة دلفت نظرا لعراقتها في تخصصه.
مصطفى لا يكل ولا يمل، يبحث عن كل ما من شأنه أن يساهم في نجاح برنامج الشراكة العالمية واتساع رقعة نجاحه.
فمنذ انضمامه إلى أسرة جامعة الملك عبد الله قبل أكثر من 8 أشهر لم يتذوق طعم الإجازة وعطل نهاية الأسبوع، فهو يعمل كقلب، لا يستجم ولا يتنزه.
تعبر الدكتورة آنا ترومونتانو الباحثة في جامعة روما، لا سابينزا، والفائزة في برنامج الشراكة العالمية عن سعادتها بالعمل مع السعوديين في سبيل المساهمة في إعداد قائمة لأجزاء أحد الأنظمة البيولوجية لاستنتاج البنية الثلاثية الأبعاد للبروتينات. تقول "إنهم طموحون، ولا ينتمون لمدرسة محددة. يعشقون التحديات وخوض التجارب الجديدة. التقيت قبل قليل شابين سعوديين أحدهما تخرج من أبرز جامعات هولندا وأوروبا، والآخر من إحدى أهم جامعات أمريكا الشمالية".
برنامج الشراكة العالمية الذي أطلقته جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية مؤخرا في احتفال كبير في جدة، والذي يهدف إلى بناء علاقات علمية بينها وبين الجامعات ومراكز الأبحاث العريقة في العالم، هو أحد البرامج الطموحة التي تسعى الجامعة إلى تبنيها للمساهمة في التنمية التقنية والعلمية في المملكة العربية السعودية.
هذه البرامج التي يقف خلفها إدارة واعية وعلماء وباحثون من داخل وخارج المملكة مدعاة للفخر والبهجة، مدعاة للأمل والتفاؤل، وهي بحاجة فقط إلى دعمنا ودعواتنا لتحقق طموحاتنا أجمعين.
اللهم ارزقنا نجاحا لا يغفو، وبهجة لا تخبو، وعلماء لا ينضبون، وفنادق عامرة بالباحثين والمكتشفين، وعلما لا يهرم، وتنمية لا تهزم.
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|