تدريب 17 شاباً على صناعة «البشت الحساوي» 
الأحساء - محمد الرويشد - الحياة
نفذ مركز النخلة للصناعات الحرفية في الأحساء، برنامجاً تدريبياً لـ17 شاباً في تطريز المشالح (البشوت الأحسائية)، المعروفة بجودتها. وأقيم هذا البرنامج بالتعاون مع الهيئة العليا للسياحة، وقطاع تنمية الموارد البشرية السياحية «يا هلا». ويستمر لمدة عشرة أيام. وحضر افتتاح البرنامج المدير التنفيذي لقطاع السياحة في الأحساء علي الحاجي، الذي حث المتدربين على «الاجتهاد، والاستفادة من الإمكانات كافة، التي توفرها الهيئة، لما للسياحة من مستقبل باهر»، مشيداً بمركز النخلة، ومديره المهندس عبدالله الشايب، على «الجهود التي تبذل من أجل تطوير الصناعات الحرفية».وأشار مدير مركز النخلة الشايب، إلى أن هذا البرنامج «يأتي ضمن 20 برنامجاً تدريبياً، سينفذها المركز على مستوى مدن، ومحافظات المملكة»، مضيفاً «تم الانتهاء من برامج تدريبية في نجران، في حرفة صقل الجنابي، وفي حائل في صناعة السجاد اليدوي، والقطيف في الصناعات الخوصية، ومستقبلاً سيتم التدريب في كل من القصيم، والرياض، وأبها، والباحة، وجدة، والطائف، والمدينة المنورة، والجوف، وجيزان، وتبوك، والدمام، وجدة».ويهدف البرنامج لحماية «البشت الحساوي» من الاندثار، بعد أن عُرف منذ قرون بعيدة. وتحكي كتب التاريخ أن ظهوره يواكب العصر الأول لظهور الإسلام، إذ كانت الأحساء مركزاً لانتشاره في بقع كثيرة من العالم، وتعد دول الخليج، والدول العربية، خصوصاً العراق وسورية، والدول الإسلامية، وعلى رأسها إيران، من أكبر المستوردين والمتعاملين مع هذه المشالح اليدوية المتقنة الصنع. وما يميز هذا الرداء التاريخي القديم الذي لا يزال يحتفظ بمكانته الاجتماعية إلى يومنا الحالي، طريقة تصنيعه اليدوية، التي لا تدخل الآلة إلا في أجزاء صغيرة منه، إذ يستمر تصنيعه بين عشرة إلى 15 يوماً. وعلى رغم أن الآلة الحديثة تنتج ما يقارب 12 مشلحاً في اليوم، إلا أن من يبحثون عن الجودة، لا يطلبون إلا المُصنع يدوياً، خصوصاً في الأحساء. وتنتشر محال ودكاكين الحياكة والتصنيع في مناطق عدة من الأحساء، إلا أن وسط الهفوف يُعد مركزاً رئيساً لهذه الحرفة التراثية. وتتحدى الأنامل الخبيرة سرعة الآلة، وذلك بالعمل المتقن، وما يربط بين صانعي هذا الرداء عيونهم المتعبة والمجهدة من العناية بأدق التفاصيل، وأناملهم التي أصبحت خشبية الملمس، نتيجة لشدها وتعاملها مع الأسلاك والخيوط بصورة متكررة يومياً. وتوارثت عائلات هذه المهنة، إلا أن مخاوف تنتاب الكثيرين منهم على مصيرها، وبخاصة بعد اقتحامها من جانب عمال وافدين، وإغراقهم السوق بمشالح زهيدة الثمن، وبجودة متواضعة جداً، ولا تحمي تاريخ «البشت الحساوي»، إذ أغرق السوق بهذا النوع المُقلد، الذي يباع باسم الأحساء، ويجد إقبالاً كبيراً، ما أثار قلق أصحاب هذه المهنة. وعرف «البشت الحساوي» بأنواع عدة، من أبرزها «الملكي»، و»المقطع»، و«المنديلي»، و«المربــــــــوع»، و«الســـــخيف»، و«الوســــــــط»، و«العريــــض»، و»المتوسع»، و»المخموس».وتحوي هذه الأنواع ألواناً عدة،
بحسب ذائقة المستهلك، فهناك الأسود والبني بأنواعه، والسماوي. ويحدد الطلب المناخ العام، ففي كل فصل يزدحم السوق بالنوع الذي يلاءمه. وتتراوح أسعار «البشت»، بين مئة ريال، ويصل إلى نحو 30 ألف ريال، بحسب نوعية القماش المصنع منه، ودقة التطريز. ويستخدم المشلح للدلالة على الوجاهة، وللاحتفال بمناسبات عدة، كالأعياد والأعراس، وهي تكريم للشخص المزار في منزله، وللدلالة على المكانة الاجتماعية، ويعده البعض من «الوقار والحكمة»، إلى جانب كونه من «الأزياء المُكونة للشخصية الاجتماعية ».تصوير/ حسن البقشي
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|