نداء ابوعلي/
أشعلت جمرة في قلبي ثم اختفيت..أين اختفيت؟ أنا أبحث عن ظلك في كل ما أهديتني.. علَّ بصياً من وجهك وهمسك يظهر..لكن ما من شيء قادر على إطفاء اللهيب.. غيرك.. أكنت تعلم ذلك؟ فتسعد بقوة تأثيرك؟ فتمارس سحرك الطاغي عليّ؟ آه منك تملكني.. ليتملكني العذاب.. ويصطحبني السهد والحيرة في نهاري ولياليّ.. تنهدت وهي تسكب الكلمات هامسة بألم.. هذا كله لا يجدي.. إن احتبس كل شيء في نفسها.. الصمت لغة الحوار.. العينان تفصحان.. أما هو فبعيد عنها لا تدري كيف تفصح عن كل شيء له
انحدرت دمعة.. لتغسل تفاحتان حمرتان توهجتهما من فرط الانفعال..وقطع من البرد النقي تتدحرج .. كفى.. كفى.. سارت في قلب الحجرة تصارع خضم الانفعالات والتقلبات النفسية.. تأملت ملامحها مرآة مرصعة بأنفس الجواهر. حالها يرثى له.. ارتمت على فراش وثير مغطى بطبقات وطبقات من الحرير والرقيق من الأغشية.. إنها ظمأى .. بحاجة إلى ماء يرويها.. بحثت في كل مخبأ عن المصباح السحري الذي يلبي لها أمنياتها .. لا وجود لمثل هذه الآنية السحرية إلا في مخيلتها.. ضحكت.. وبكت.. هي على حافة الجنون.. أحست لحظتها بالاختناق..
أسرعت الخطا نحو نافذتها بحثاً عن نسيم يشبع رئتيها اللتين ترومان البقاء.. فتحت نافذة مصنوعة من زجاج هش يظهر بشفافيته كل ما حول الاختباء خلفه.. لكن الزجاج ظل مغطى بلون أحمر عاق عينيها عن الرؤية .. داهمتها دهشة أنستها العذاب ولو لزمن ضائع.. رهبة غلفت حواسها الثائرة.. أمسكت بزجاج النافذة تجس حرارتها..دفء غريب أكسب يدها صحة وانتعاشاً.. فتحت النافذة..
أطلقت صرخة محترقة يشوبها الاستنكار والنشوة.. بعد هبوب النسيم المتهافت.. وجدته. كان طائراً .. حماماً زاجلاً ناصع البياض كالثلج واهباً لقلبها رسالة.. قلبتها بعينيها.. ثم بكفها.. قرأت بصوت راعش أهديك السلام يا قلباً ضاع في زحمة المدن والأوطان بعد أن اكتشفت مقره.. أين هربت مني؟ بعد أن وجدتك مرة أخرى فإني أقسم اني لن أفقدك أبداً.. وهذه الرسالة عهد بيني وبينك قلب سبيته فأضحى ملكاً لك
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|