. د- راكان حبيب /
بعد قرار منع مسؤولين في وزارة التربية والتعليم من استخدام الألقاب العلمية برز سؤال مهمّ ذو دلالات أخلاقية وهو ماذا فعل هؤلاء.. وهل يستحقون هذا العقاب ؟نحن الآن أمام قضية كبيرة ، للأسف الشديد لا يعلم الرأي العام عن خطورتها وأبعادها. فالصحافة لم تتابعها بما يكفي. والجهات الحكومية تفاعلت معها متأخرة. ذلك بعد أن (تفشّت) لعدة سنوات حتى امتدت لإفساد التعليم وتدليس الكفاءات
القضية ببساطة تتمثل في انتشار ظاهرة الحصول على شهادات دكتوراه (غير حقيقية) تبيعها شركات من الداخل والخارج. ومعنى ذلك أن (ما يسمى) شهادات الدكتوراه هي في الواقع (غير جامعية)وهذا يعني أن حامليها لم يدرسوا في جامعات حقيقية ولم يؤدوا المتطلبات المتعارف عليها أكاديمياً للحصول على الدكتوراه.وهنا يجب أن أنوّه بشجاعة الكتّاب الذين تصدّوا لهذه الظاهرة. وأشير هنا إلى زميلنا الدكتور عبد الرحمن العرابي الذي لم يمل من متابعة الكتابة في هذه الجريدة لأنه يعلم أن خطورة هذه الظاهرة تمسّ الوطن في أغلى ما يملك.من البديهي الآن أن تتضح الصورة كاملة لخطورة (ماذا فعل هؤلاء). فإنهم إلى جانب علمهم أنهم قاموا بشراء شهادات (وهمية) ، أخذوا يمارسون التعليم والتدريب في مؤسسات التعليم الحكومية والأهلية بدون أن تكون لهم الأهليةوهذا يعنى أنهم قاموا بعملية خداع وغشّ في حق المواطنين والمجتمع.صحيح أن قرار وزارة التربية والتعليم جاء متأخراً إلا أنه في الواقع قرار جريء.
فهو يساعد على تكوين كرة الثلج التي ستقف أمامنا وبداخلها حجم الضرر الكبير الذي سببه أصحاب شهادات الدكتوراه التجارية في التدليس على أغلى ما يملك الوطن وهو التعليم والتدريب.لذلك يتطلب هذا القرار أن تتبعه خطوات أخرى لتحقيق هدفين: الأول تجفيف واستئصال هذه الشهادات. ويتطلب ذلك أن تتفاعل المؤسسة العامة للتعليم المهني باعتبارها مسؤولة عن مؤسسات التدريب الأهلية إذ تنتشر فيها ظاهرة الدكتوراه التجارية بصورة واضحة.ويتطلب أيضاً من الجهات الرقابية أن تتحرك لإغلاق الشقق التي تبيع هذه الشهادات.والهدف الثاني فتح تحقيق لتتبع الأضرار التي سببها أصحاب الدكتوراه المُشتراة. ولكم أن تتخيّلوا حجم الضرر على مستقبل مائة طالب أو متدرب تلقّوا محاضرة أو دورة نظّمها محاضر ليس مختصاً ولا مؤهلاً في العلم الذي يدّعيه،لذا من الطبيعي أن تُتوّج هذه الخطوات بمحاسبة أصحاب الشهادات التجارية
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|