سالم الجهني- جدة/
أضحت المرأة طرفا مناسبا وندا قويا في مجال ادارة المطاعم والكافتيريات، ففي احد المراكز التجارية الحديثة التي لا تبعد كثيرا عن مقر جامعة الملك عبدالعزيز بجدة افتتحت مطعما لتقديم الوجبات السعودية والتقليدية بقالب حديث في خطوة تهدف منها لتحقيق سبق نسائي في مجال توفير وجبات غذائية بطابع منزلي واشراف سعودي. عن هذه التجربة تقول أريج فتح الله تزوجت في سن مبكر ومنعتني ارتباطاتي العائلية من اكمال مشواري في مجال التعليم الجامعي ولأنني اهوى الطبخ منذ صغري قررت ان استثمر هذه الهواية في ملء الفراغ الذي كان يغلف معظم حياتي ففكرت بداية بانشاء مطعم صغير لكنني تراجعت عن هذه الفكرة بعد أن شعرت ان مثل هذا الامر يتطلب المزيد من الوقت والجهد والمال.
ولذلك قررت ان اخوض هذه التجربة بطريقة مختلفة تعتمد على تسويق الوجبات الشعبية من خلال مطبخي العائلي ورغم التشكيك في نجاح التجربة الا ان الانجاز الباهر الذي حققته منذ الانطلاقة الاولى قلب كافة الموازين وحول المشككين الى داعمين حيث نجحت التجربة خلال تلك الفترة في انتاج معظم الاكلات الشعبية التي كانت تلقى رواجا في اوساط الاسرة السعودية وبعض العائلات العربية مع التوسع في انتاج المعمول والحلويات التقليدية للمناسبات والحفلات. واضافت امام زيادة الاقبال وارتفاع مستوى الدخل كان لابد لها من التفكير في طريقة اكثر حرفية تستطيع بواسطتها رفع سقف الانتاجية فكان التفكير في انشاء مطعم راق غير ان خوفها من الفشل بسبب حداثة التجربة وايضا من نظرة المجتمع الذي لم يتعود على رؤية المرأة وهي تدير مطعما في مكان عام ساهم بشكل كبير في تراجعها عن تنفيذ فكرتها وبعد مشاركتها في دورة تدريبية اقامتها الغرفة التجارية بجدة في كيفية البدء بمشروع صغير تجاري استعادت الثقة مجدداً في امكانية النجاح وبالفعل استطاعت الحصول على تمويل من برامج عبداللطيف جميل لخدمة المجتمع وبدأت خطواتها الأولى في تنفيذ مشروعها.
ولأن طموحها ـ كما تقول ـ كبير جدا شرعت في استئجار مطعم في أحد المراكز ولكن هذا الطموح سرعان ماتحول إلى كابوس عندما وجدت نفسها أمام خيارين: إما المغامرة بإيجار سنوي يزيد عن المليوني ريال، أو التخلي عن حلمها بإنشاء مطعم خاص بها.
لكن إصرارها على تحويل حلمها إلى واقع لم يثنها عن مواصلة البحث عن فرصة أخرى وكان لها ما ارادت فقد وقع اختيارها على موقع آخر وبسعر يتناسب مع امكانياتها المادية، وقبل عدة أشهر من الآن تم افتتاح مشروع مطعمها بشكل رسمي بحضور أمين مدينة جدة ليبدأ نشاطها وسط منافسة وصفتها بالشرسة من قبل مطاعم الوجبات السريعة ذات السمعة العالمية.تقول أريج بأن السليق وكباب الميرو والمرقوق والجريش والايدامات والمنتو واليغمش التي أتبع في انتاجها خطى الأمهات ووصايا الجدات احتلت بلا منازع قائمة الطلبات، ونتيجة للإقبال غير المتوقع على الوجبات الشعبية التي يقدمها المطعم الذي تم تخصيص قسم للعائلات روعي فيه الخصوصية وتوفير الجو العائلي الذي لايختلف كثيراً عن أجواء المنزل، كما تم تخصيص مكان آخر للشباب يحمل سمات المطاعم السريعة.
وعن انطباع رواد المطعم وهم يشاهدون للمرة الأولى سيدة سعودية تدير عملها بنفسها قالوا الانطباع الأول لدى غالبية الزبائن كان يحمل طابع الغرابة والتساؤل في أوقات كثيرة خاصة عند وجود سيدة داخل المطعم تقوم بمتابعة طلباتهم وتوجههم إلى مقاعد جلوسهم إلا أن نسبة منهم كانت تظهر مدى ابتهاجها ورضاها بالتجربة وتشجعها بالذات مع الجو الأسري الذي يشكله وجود أبناء أريج وأقربائها الذين يلازمونها ويقومون في أوقات كثيرة بأعمال المباشرة ومتابعة طلبات الزبائن، وفي المقابل هناك زبائن غير مستوعبين للتجربة النسائية في مجال إدارة المطاعم، غير أن سعادتها ـ كما تصفها ـ كبيرة جدا نتيجة لما حققته من كسب مادي وما حصدته من شهرة وصدى ايجابي من جانب المجتمع ومن العائلات التي تأتي للاستمتاع بالوجبات الشعبية وتحاول ربط ابنائها بالأكلات التقليدية الحجازية التي ظلت في دائرة النسيان لفترات طويلة بسبب مزاحمة مطاعم الوجبات السريعة.وتحلم بنقل نشاطها إلى العالمية خاصة وأن لديها اعتقادا قويا بأن الأكلات السعودية رغم اختلاف انواعها تعد من أكثر الوجبات التي تتميز بمذاق لايقاوم. /عن عكاظ
ش
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|