العدد: 150

جريدة اليكترونية
تتجدد على مدار الساعة
 
آخر الاخبار و المواضيع
اعلن معنا
الخبز البايت طباعة ارسال لصديق
 
أحمد المغلوث /
بعد شهور من وفاة زوجها شعرت أم عبد الرحمن بحجم مصيبتها في زوجها الحبيب وكيف كان متحملا مسئولية مصاريف البيت والأولاد .. لم تكن قبل وفاته تعرف معنى النقود والطعام .. لم تكن تعرف إلا عد أيام غيابه وانتظاره بشوق .. اعتاد قبل سفره للغوص أن يقوم بتوفير احتياجات البيت من مواد غذائية . طحين .. عيش .. سكر وحتى الشاي .. كان يقترض مقدما من النوخذة مبلغا من المال ليقوم بتأمين احتياجات بيته ومازاد عن ذلك يتركه لزوجته لتحتفظ به للطوارىء .. تذكر جيدا لحظات خروجه من البيت كان الوقت مبكرا .. نعم كان بعد صلاة الفجر في ذلك الصباح كانت الشمس تتجه نحو الأرض لتشرق عليها ahmed--1_thumb.jpg
.. نعم انها كانت لحظات وداع صعبة تذكر كل تفاصيلها حتى طريقة وضعه لغترته وكيف عقدها من الخلف وكيف عاد مسرعا وقبل رأس والدته طالبا منها ان تدعو له وان يعود هو وزملاؤه سالما .. لوكانت تعلم انها السفرة الاخيرة لما سمحت له بمغادرة البيت .. كم مرة كانت تطلب منه أن يعمل مع ( الاستاذ ) في أعمال البناء بدلا من العمل في البحر .ولكنه يجيبها أن أجرته في الغوص أضعاف ما سوف يحصل عليه طوال أسبوع في حمل الأحجار وخلط الطين . ويذكرها بأن اولاده بحاجة الى بيت ملك بدلا من هذا البيت الصغير المستأجر .. وهذا لن يتحقق الا من خلال العمل بعيدا عن المدينة ولايتوافر هذا العمل الا في البحر او السفر مع مراكب التجار الذين يسافرون الى الهند .. وفي الأخير توافق على رأيه على مضض ..؟! وتمضي الأيام لتواجه ام عبدالرحمن الحياة وحدها مع اطفالها الصغار ووالدة زوجها العجوز الضريرة .. كانت تترك أطفالها الصغار لتعمل في بعض البيوت لقاء ما تجود به عليها ربة البيت من طعام او حتى قروش قليلة .. وكانت سعادتها كبيرة عندما تحمل معها طعاما يكفي أطفالها ووالدة زوجها .. كنت أشاهدها كيف كانت تجمع الخبز البايت وتضعه في صرتها القماشية .. أتعرفون ما هو الخبز البايت إنه الخبز الذي يتبقى من بقايا أكل أصحاب البيوت التي تعمل فيها أم عبد الرحمن وتعود به الى بيتها لتحتفظ به وتطعمه لصغارها .. ومازاد عن ذلك تجمعه وتقوم ببيعه في السوق الشعبي الاسبوعي .. كم كنت معجبا بهذه المرأة المكافحة والكريمة والصابرة والحنونة .. نعم كانت حنونة لا على صغارها ولا وعلى والدة زوجها وإنما حتى علي شخصيا فكانت ترمي لي بفتات الخبز عندما أنزل من أعلى السطح خلال مشاهدتي لها وهي تعد الطعام لأطفالها .. وكنت عندها أمنحها مكافأة عبارة عن ( زغزغزة ) طويلة ..؟!!

هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته

   

Users' Comments  
 

Average user rating

 


اضف تعليقك
 
الاسم
البريد الالكتروني
العنوان  
 
التعليق
 
عدد الحروف المتاحة 600
   آخبرني بالردود علي التعليق
   
   

لم ينشر تعليق بعد
< السابق   التالى >

القائمة الرئيسية
الرئيسية
تحقيقات
آخبار
هموم المواطن
كاريكاتير
رأي المواطنين
محليات
تقارير
تقنيه وعلوم
كتاباتهم
من الأرشيف
استراحة المواطن
رحلات
اسلاميات
متابعات
الرياضة
ثقافة و فنون
مختارات
المواطنة
حوادث
إقتصاديات
المواطن المثالي
من نحن
بحث
اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للمواطن ترخيص رقم 2006195151 امريكا - كولورادو