محمد العلي /
يقول النفسيون :الغضب هو الانفعال النفساني المقارن لغريزة الكفاح.. وهو المظهر الايجابي لغريزة الدفاع عن النفس.. ان كل ما يعاكس الانسان يثيره ويدفعه الى القتال.. ليس للانسان اعداء طبيعيون.. ولكن كل شيء في الطبيعة ينقلب إلى عدو له إذا خالف ميوله وحال دون حصوله على حاجاته.ويعتبر النفسيون ان للغضب درجات ادناها العتب فالسخط فالغيظ فالتلظي فالتضرم فالتلهب فالفوران فالهياج
ولم اختر في عنوان هذا المقال ايا من تلك الدرجات للغضب, بل اخترت درجة جديدة من سلم جديد هي (الغضب الانيق) لأشير بذلك الى ان الغضب الذي قابل به ادباء الاحساء ما قلته لمندوب الشرق الاوسط من وصف المستوى (الثقافي) وليس (الادبي) بصفة دفعتهم الى الغضب.. كان غضبا انيقا حقا فهو لم يهبط الى مستوى الخروج عن الموضوعية والعقلانية كما هي العادة عندنا في ردود الافعال.. لقد كان غضبا انيقا ونبيلا لان دافعه نبيل وهو حب الاحساء وليس غير.
الذين دفعهم حب اوطانهم الى درجة هجاء تلك الاوطان قديما وحديثا لا يحيط بهم هذا المقال القصير.. ومن اشهر الشعراء في عصرنا الحاضر محمد الماغوط وادونيس وصلاح عبدالصبور.. ولنقرأ ما قاله الشاعر الرائع شوقي بزيع.
«لماذا التراب
اذا لم نجد فوقه من نقول له:
عم صباحا
ولم يبق متسع ليجيء الجواب؟»
اما حين نذهب الى مظفر النواب او شعراء المهجر فلن نحتمل ما وصفوا به اوطانهم.. وكان دافعهم الى ذلك هو الحب ومحاولة ان تنهض تلك الاوطان من ركودها الآسن وسباتها الطويل.
وحين قال البردوني:
ماذا احدث عن صنعاء يا ابتي
مليحة عاشقاها السل والجرب
حين قال ذلك لم يغضب منه الشعراء والادباء اليمانيون, بل كانت قصيدته محل اعجاب الجميع.
اخيرا اريد التركيز على الفرق الهائل بين المستويين الادبي والثقافي.. فالمستوى الادبي ينحصر في الفنون الادبية المعروفة.. اما الثقافي فهو يشمل كل مستويات المجتمع المادية والمعنوية ومن طريقة الاكل واللباس الى طريقة التفكير ورؤية العالم.
وكان حديثي متوجها الى المستوى الثقافي الذي ترزح تحته الاحساء حتى الان.. والعالم العربي كله.. وعلى اقلام جميع المفكرين المعاصرين, يرزح تحت كابوس من الانحطاط والهزائم.. فما بالك بقرية في اقصى الخريطة تسمى العمران؟!!
في مثل هذه الحال تكون قراءة صلاح عبدالصبور ضرورية لمن احب ذلك
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|