عبد الله المغلوث/فور أن يدخل وزير بهو فندق جدة هيلتون، يحاصره مئات الإعلاميين الأجانب كجيش شاهرين في وجهه كاميراتهم ومايكروفوناتهم ومسجلاتهم. في حين يتسمر عدد من الإعلاميين السعوديين أمام هذا المشهد الذي تكرر أكثر من 32 مرة خلال 14 ساعة أثناء اجتماع جدة للطاقة، فاغرين أفواههم مرددين بصوت واحد على مسامع بعضهم في كل مرة يطل فيها وزير جديد: "من هذا؟".
حضر العديد من الإعلاميين السعوديين ولم يحضروا اجتماع جدة للطاقة. فقد نسوا أن يقوموا بواجباتهم المهنية قبل حضورهم. فرطوا في فرص عديدة لتحقيق العديد من الانتصارات الصحفية لأنهم لم يستعدوا للمناسبة. كان يمر بجوار معظمهم وزراء النفط والطاقة لأكثر من 36 دولة شاركت في الاجتماع دون أن يحركوا ساكنا بسبب جهلهم بوجوه وشخصيات الضيوف، بسبب جهلهم بقواعد اللعبة.
كان يقضي عدد من الإعلاميين السعوديين أوقاتهم في تبادل الأحاديث ومتابعة مؤشر الأسهم في أجهزة المركز الإعلامي بينما كان ينفق الكثير من الإعلاميين الأجانب أوقاتهم بمحاذاة أبواب الفندق والمصاعد يتربصون بالضيوف ريب المنون.
لا أتذكر أنني استقللت المصعد الرئيس لفندق هيلتون، طوال فعاليات الاجتماع التي استغرقت 48 ساعة، دون أن أشاهد عشرات الصحفيين الأجانب يتكومون أمامه. مراسل وكالة الأنباء الفرنسية جيمس لاند لم يغمض له جفن ولم تنم له عين. كان يقضي جل يومه أمام المصعد بيده آله التسجيل وعلى وجهه علامات السفر. يرصد وجوه المجتمعين وتحركاتهم و يتوسلهم للحصول على معلومة أو تصريح دون كلل كأنه أخذ بنصيحة أبي فراس الحمداني عندما قال: احمل النفس إن أردت لها العز...على ترك بعض ما تشتهيه.
ولم أشاهد في حياتي قفزة هائلة كالتي ارتكبها مايكل بروكمان، مراسل وكالة الأنباء الألمانية عندما حصل على تصريح خاص من أحد مسؤولي أوبك. تلك القفزة الطويلة لها دلالات عظيمة لا يدركها سوى الصحفيين النابهين الذين يشعرون أن التصريحات والمواد الخاصة كالأهداف في لغة كرة القدم. فاللاعب عندما يحرز هدفا لا يمكن أن تتنبأ بردة فعله، أحيانا يقفز عاليا، وأحيانا يرقص، وأحيانا يخلع فانلته.
من لا يعتريه هذا الشعور العارم بالفرح عندما يحرز تصريحا أو يحصل على سبق صحفي فعليه أن يترك المهنة لمن يقدرها ويجيد الاحتفاء والاحتفال بها؟
حزنت وأنا أرى بأم وأبي عيني تصرف أحد الصحفيين السعوديين الذي وضعه القدر وجها لوجه أمام الوزير علي النعيمي خلال الاجتماع. فبدلا من أن يسأله وينفرد بتصريح خاص منه، طلب منه أن يتصور معه؟!
إن الصحفي في الموقف السابق كان كلاعب الكرة البليد الذي وجد نفسه بمحض الصدفة وحيدا أمام المرمى. هو والحارس. فبدلا من أن يضع الكرة في قلب الشباك. أوقف اللعب. وطلب أن يلتقط صورة تذكارية مع الحارس الشهير الذي لم يكن يدر في خلده يوما ما أنه سيقابله أو سيحلم بمقابلته من دون أن يشاركه أحد
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|