أحمد المغلوث
أقف دائما مندهشا ومسرورا أمام بعض الحالات الإنسانية التي تثير في النفس الإعجاب والتقدير وتجعلك تتذكر قدرات الله سبحانه وتعالى ومعجزاته العديدة في كل شيء ولست أتحدث هنا عن معجزة خارقة ولكنها حالة إنسانية مازالت تدهشني وتثير في نفسي الإعجاب والتقدير .. كان إنسانا عاديا بسيطا يعمل مؤذنا في احد المساجد بمدينة المبرز قبل عقود ويتمتع بحلاوة صوت له مميزاته .. كنت أشاهده عندما يحضر الى بعض مجالس الأسر المعروفة في المدينة .. كنت استمتع بسماع حكاياته ونوادره وطرائفه التي لاتمل وكان يجيد العزف على ( الناي ) بصورة
مدهشة وبطول نفس لايحد .. ومن خلال موهبته والإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها ومعرفته بأ صوات الحاضرين بحكم كونه ( ضرير) فهو لايخرج ( الناي ) من داخل جيبه الخفي في صدره الا بعدما يطمئن ان المتواجدين هم من عشاق ( الناي ) فهو إنسان حساس وبالتالي فهو لايريد ان يخرجه من مخبئه فينهره احد .. مع ان هذا لم يحدث..!! فله شعبيته ومريدوه بل هناك من يحرص على دعوته للحضور لمجلسه للاستمتاع بمواهبه في رواية الحكايات والنوادر الطريفة إضافة الى سماع صوته وأنغامه العذبة وعزفه بأنامله وفمه على ( الناي ) . كانت المجالس في الماضي توجد فيها نوافذ صغيرة عادة ماتكون في الأعلى وبجوار السقف وكان هذا هو مكاني المفضل حيث تتاح لي مشاهدة كاملة للمشهد داخل المجلس وبصورة واضحة .. و في أجمل الليالي على الرغم من أننا معشر العصافير نعود أدراجنا الى أعشاشنا مع ساعات الغروب إلا انني تعودت على الخروج على المألوف .. وعلى الأخص ان ( عشّنا ) قريب من هذه المجالس .. وماهي الا خطفة وأكون في النافذة لاستمتع بسماع حكايات ونوادر العازف ( صالح ) وهذا اسمه على ما اذكر .. كم كان رائعا وهو يعزف أغاني أم كلثوم (شمس الأصيل ) او( الحب كده ) والورد جميل وغيرها من الأغاني القديمة الأصيلة .. كان لحظتها يحملك والزمان والمكان ليضعك في مكان مشبع بالطرب والمتعة البريئة وسط دهشة الحضور وهو يتجلى في عزفه وحركة أنامله وتمايل رأسه .. في زمن كان الاستماع فيه للموسيقى جريمة لا تغتفر .. ولكن لامفر من سماع هذا العازف المبدع الذي وهبه الله موهبة كبيرة بعدما حرمه من ( حبيبتيه ) وسوف يذكر تاريخ هذه المدينة .. رجلا مبدعا وصالحا اسمه صالح كان يعزف (الناي ) ويتجمع حوله عشاق النغم والطرب البريء في الزمن الجميل .. !!
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|