وليد يوسف الهلال/
تزداد سخرية وتعليقات وسخونة مداخلات الكثير من الإعلاميين العرب في المؤتمرات والمنتديات الإعلامية العربية بمجرد تناول تلك الفعاليات الأطر والقوانين والقرارات الحكومية التي تنظم العمل الإعلامي العربي، لدرجة أن وزير الإعلام الكويتي السابق الدكتور سعد بن طفلة العجمي قال أمام حضور منتدى الإعلام العربي الذي عقد في مدينة دبي في الفترة من 24-25 أبريل 2008 تحت عنوان « أبرز التحديات التي تواجه نمو وتطور الإعلام العربي»:
إنني لم أجد في الوزارة ما أقوم به فقررت الاستقالة من وظيفتي والعودة إلى عملي الأكاديمي». وقد كانت تلك المداخلة واحدة من العديد من التعليقات الساخنة والهزلية الموجهة إلى « الميثاق العربي لتنظيم البث الفضائي الإذاعي والتلفزيوني». هذا الأسبوع تكرر المشهد أمامي ولكن بمحتوى سعودي قح وذلك عند حضوري المنتدى الأول للاتصال والإعلام الذي عقد في الرياض يوم الأربعاء 2 يوليو 2008 تحت عنوان « آخر الاتجاهات العالمية في عالم الاتصالات والإعلام». فبالرغم من أن العرض الذي تناول « وثيقة السياسة الإعلامية في المملكة ومنطلقاتها العالمية» قدم بطريقة تفتقد إلى الكثير من أساليب العرض المشوقة مقارنة بالعروض الأخرى في المنتدى وبمحتوى تطغى عليه اللغة الإنشائية إلا أنه أن هذا العرض كان مدار المناقشة والتحليل والاعتراض من قبل الكثير من الحضور وبخاصة من الإعلاميات السعوديات اللائي كن من وراء حجاب يقدمن المداخلات والتعليقات بجرأة وصراحة. فقد تساءلت إحدى الإعلاميات قائلة ما هو الدور الفعلي الذي تقوم به تلك الوثيقة في الدفاع عن المملكة خارجياً في المناشط والمناسبات العالمية سواء كانت بنود تلك الوثيقة قديمة كما علق أحد الحضور أو حديثة؟
ما يمكن استشفافه من مداخلات منتدى الإعلام العربي في دبي والمنتدى الأول للاتصال والإعلام في الرياض هو أن الغالبية العظمى من الإعلاميين العرب توصلوا إلى قناعة تامة بان الإعلام الحكومي الرسمي بقوانينه وتشريعاته المقيدة غير قادر على خلق بيئة عمل مبدعة تحتضن الطاقات الشابة الموهوبة التي يمكن من خلالها نقل نبض الشارع إلى المتلقي والتفاعل معه بشفافية ووضوح بعيداً عن بيروقراطية وزارات الإعلام. بالطبع لا يمكن الاستغناء عن كافة وزارات الإعلام في الوطن العربي في يوم وليلة، ولكن في ظل المداخيل البترولية الهائلة التي تنعم بها منطقة الخليج على سبيل المثال، وما يستتبع ذلك من تخصيص ميزانيات كبيرة لجميع وزارات تلك الدول والتي من بينها وزارات الإعلام، يمكن لتلك الوزارات ترقية وتطوير آلية عملها لتشابه بشكل كبير أساليب العمل الإعلامي الخاص من حيث ارتفاع درجة المهنية والمرود المادي ومحاولة التقليل من الخطوط الحمراء. لذا من المأمول أن لا يقتصر اهتمام وزارة الثقافة والإعلام عند تنفيذ مشاريعها التطويرية التي أعلنت عنها الأسبوع الماضي على انشاء المباني وتجهيزاتها المكتبية والفنية فقط وإنما تولي نفس الأهمية والحرص لتدريب وتطوير العنصر الإعلامي السعودي لأن المباني والتجهيزات الإعلامية الفارهة وحدها لا تقدم محتوى وبرامج إعلامية مقنعة ومبدعة. ويمكن الاستفادة في هذا المجال من البعثات الدراسية الخارجية بمضاعفة أعداد الطلبة والطالبات للدراسة في الجامعات الأجنبية المرموقة في تخصص الإعلام والاتصال خاصة في ظل تواضع مخرجات الجامعات السعودية في هذا المجال. عموماً شكراً للجمعية الدولية للعلاقات العامة- فرع الخليج، المنطقة الوسطى، على تنظيم المنتدى والرعاة على الدعم، آملين أن يحظى المشهد الإعلامي السعودي في العام القادم بفعالية إعلامية أشمل وأوسع من حيث المواضيع والفعاليات المرافقة وذلك بمشاركة وزارة الإعلام وكليات الإعلام والجمعيات المدنية السعودية ذات العلاقة وكبرى المؤسسات الإعلامية العربية والعالمية./ عن اليوم
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|