عبدالله المغلوث /أكثر ما يخشى الألماني في شوارع برلين أن يمر بجواره سائق سعودي أو مصري. فهو لا يعلم ما سيؤول إليه مصيره بمحاذاتهما إزاء سرعتهما وعدم تقيدهما بالتعليمات المرورية.هذا القلق لم يعد مسجونا في صدور الألمانيين إذ فر إلى وسائل الإعلام مؤخرا. فقد وصف موقع (دويتشه فيليه) الألماني الدبلوماسيين السعوديين والمصريين في 29 يوليو 2008بأنهم "أسوأ الدبلوماسيين في قيادة السيارات" على الطرقات الألمانية حسب إحصائيات وزارة الداخلية ببرلين.فالدبلوماسيون السعوديون والمصريون وأفراد عائلاتهم يصفون سياراتهم في أماكن غير مسموح بها، بلا اكتراث، أو يقودون مركباتهم بسرعة تفوق الحد الأقصى المسموح به وفق الموقع الألماني.ولم يخف الألمان امتعاضهم من هذه المخالفات المتزايدة التي ينتهي بها المطاف في (سلة القمامة)
إثر تمتع الدبلوماسيين بالحصانة الدبلوماسية.ويأتي تذمر الألمان العالي هذه المرة إثر تزايد المخالفات المرورية من الدبلوماسيين الأجانب ، حيث وقعت العام الماضي 12025 مخالفة مرورية، محققة زيادة عن عام 2006، حيث كان عدد المخالفات 10179.ويشير الباحث الألماني رولاند فيرد، المتخصص في الشرق الأوسط، والذي يدرس في جامعة أوهايو الأمريكية إلى أن أكثر ما يلفته في السعوديين هو "استعجالهم". يقول لي وهو يأكل أظافره في بهو فندق بالخبر في يونيو الماضي: "أعتقد أن السعوديين يركضون حتى في أحلامهم. في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة". واستشهد في حديثه بمواقف عديدة جمعته مع سعوديين في برلين. من بينهم الطبيب السعودي عبدالرحمن العمري، الذي يؤمن رولاند أن بوسعه أن يحقق نجاحا طبيا لا نظير له في (جراحة استبدال المفاصل) لو ظل 24 شهرا إضافية في ألمانيا. يقول "كل زملائه الأطباء يصفونه بالعبقري. وكل زملائه الأطباء يصفونه أيضا بالمستعجل".فاستعجال العمري حسب رولاند دفعه إلى العودة إلى الرياض مبكرا للحصول على وظيفة مغرية عرضت عليه رغم أنه لو انتظر قليلا "ربما يعود وهو يحمل وساما عريقا، أو ابتكارا جديدا".هذا الاستعجال الذي تحدث عنه الدكتور رولاند هو الذي يدفع السعوديين لتجاوز السرعة القصوى، والوقوف في الأماكن الخاطئة. الاستعجال هو الذي يجعل الكثير منا ينصرفون عن أحلامهم بسبب وظيفة ربما نظفر بأنسب بل وأعظم منها لو تحلينا بقليل من الصبر والعمل. الاستعجال هو الذي يجعلنا لا نحتمل النظام ونقف في الطوابير. الاستعجال هو الذي يجعل مرورنا يصدر لوحات وبعد فترة قصيرة يكتشف خطأه لأنه لم يخضعها للدراسة ويصدر أخرى بديلة!الاستعجال هو الذي يجعلنا نسافر لدول العالم من دون أن نراجع أنظمتها.فعندما نسافر سيتم إيقاف الكثير منا بسبب مخالفات نعتقد أنها صغيرة لكن غيرنا يعتبرها كبيرة من الكبائر.
لا أنسى عندما أوقفني رجل أمن في أمريكا لأن أحد مصابيح سيارتي الأمامية لا يعمل. ولا أنسى عندما تم
. ولا أنسى عندما تم اعتقال سيارة زميلي لأنه يسير بلوحات منتهية الصلاحية. كما لم يزل في ذاكرتي مشهد زميلي في المحكمة وهو يقر بذنبه لأنه لم يضع مقعدا خاصا لطفله في سيارته.
تخيلوا السيناريو في المملكة لو تم إيقاف السائقين الذين يقودون سيارات عوراء، أو التي تحمل أطفالا من دون مقاعد مخصصة لهم. لن يبقى أحد في الشارع بالتأكيد. كلنا سننام في التوقيف!
إذن، لن نستغرب من مخالفات دبلوماسيينا حول العالم لأنها نتيجة حتمية لسلوكيات ولدنا وترعرعنا معها.
وكذلك لا نستغرب عندما نخالف نحن أيضا في دول العالم، غير مكترثين بلافتات سفاراتنا وتوجيهات دبلوماسيينا. فالابن المدخن لن يقنعه أبوه بالإقلاع عن التدخين وهو يشاهده يمتصها!
ما أود قوله، أن النظام الجديد للمرور عظيم وخلاق، لكنه غير مجد إذا لم نغير عاداتنا وسلوكياتنا التي سهر الخلق جراها واختصموا. وقبلها (استعجالنا) الذي جعلنا أكثر دول العالم تشريعا وأقلها تنفيذا
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|