احمد المغلوث/اعتاد الأصدقاء الأربعة اللقاء مساء كل يوم في استراحتهم المدفونة في حاضصرة احد البساتين القديمة والمتوارثة ابا عن جد.. في هذا البستان وعلى الأخص في الاستراحة يتقبلون مسرات اليوم بدءا من بعد صلاة العصر وحتى وقت متأخر من الليل.. هنا وبعيدا عن صخب العيال وإزعاجهم يطيب لهم استقبال معارفهم وأصدقائهم وحتى من يرافقهم.. الاستراحة أشبه بمنتجع صغير.. لا ينقصها الا شاطئ البحر.. ولكنهم استعاضوا عنه ببركة سباحة كبيرة لم يبخلوا عليها بالتصميم وبلاط السيراميك المستورد وحتى الأجهزة التي تتحكم في حرارة ماء البركة التي
تناثرت حولها المقاعد الوثيرة والمظلات الملونة.. ومواقد الشواء.. وخلف ذلك تبدو في بساطة وجمال مباني الاستراحة الأنيقة التي نقل تصميمها بحرفية دقيقة من احد الكتالوجات الأجنبية المتخصصة في تصميم الشاليهات والفلل الصغيرة التي تنام باطمئنان على شواطئ فلوريدا او الريفيرا الفرنسية.. هنا هرب الأربعة من هموم ومشاكل بيوتهم وطلبات زوجاتهم ولجأوا الى هدوء المكان والهواء الطلق الممتزج بنسيم البساتين.. وحول طاولة البيلوت جلس الأصدقاء يمارسون اللعب ويتبادلون الثرثرة فيما يفيد وما لا يفيد عندما قال كبيرهم الذي وراء فكرة الاستراحة: مع إجازة الصيف يتوجه السعوديون والخليجيون وحتى العرب وغيرهم باعداد كبيرة الى السياحة في دول العالم.. والجماعة في البيت وطوال ليلة أمس حتى وقت نومي وهم يرددون نريد نسافر مثل الناس.. والحقيقة احترت بماذا أجيبهم الأسرة كبيرة وتحتاج مصاريف كثيرة للسفر.. وما ادري ماذا أفعل؟
فقال له صاحبه أبو حمد وهو يحرك ورق اللعب بين يديه.. صدقني من أول يوم في الأجازة وأنا أسمع في البيت نفس الأسطوانة.. نبغى نسافر.. نبغى نسافر.. وأزيدكم من الشعر بيتا.. واحد من الأولاد قدم لي ملفا فيه قصاصات لاعلانات مختلفة ومن مختلف الصحف المحلية عن الرحلات الخارجية.. أما أخته، الله يهديها ويصلحها ساحبة من النت مختلف المواقع السياحية في تركيا وفرنسا واليونان وحتى اسبانيا.. وعندما قلت لهم: الحمد لله صار عندنا برامج سياحية داخلية وفيها البركة وما فيه داع نخسر فلوسنا بره وديرتنا أولى.. أجابوا بوقاحة أنت ما تشوف العالم ولا ما قريت آخر الإحصائيات التي تشير الى أعداد السياح السعوديين في تركيا واوربا.. يا بوي لا تصير بخيل.. بكرة تروح وتتركها.. في ذمتكم. بماذا أجيب؟.
اسكت اسكت يا بوحمد قالها صاحبهم الثالث أبو ياسر وهو يقول: مالكم علي يمين أني تعبت صباح اليوم وأنا أناقش معهم اختيار الدولة العربية او الخليجية اللي ممكن نسافر لها لمدة عشرة أيام حسب الميزانية التي أعددناها.. واحد اقترح مصر.. والثاني سوريا والبنت طلبت تروح لبنان ووالدتهم اقترحت صلالة.. وعندما جاءني الدور مادري ليه قلت نروح المغرب.. وعينكم ما تشوف الا النور.. المغرب.. ما اخترت الا المغرب.. والا ناوي على نية.. وإذا بالابن البكر يقول بصفاقة: ترى يقولون إن السعوديين الأكثر ارتباطا بالمغربيات؟ وأنهت والدته المناقشة بنظرة حادة كادت تحترق صدري لتصل الى قلبي وتمزقه!!.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|