العدد: -84

جريدة اليكترونية
تتجدد على مدار الساعة
 
آخر الاخبار و المواضيع
اعلن معنا
التشهير بميت طباعة ارسال لصديق
 
سوزان المشهدي /الموت له رهبة، والأموات لهم حرمة، وحقهم علينا ونحن مجتمع مسلم أن نسترهم، خصوصاً بعدما صعدت روحهم إلى بارئها، وغادروا دنيانا إلى رحمة الرحمن الرحيم، مذنب أو غير مذنب «ليس هذا من شأننا»، ولم يجعلنا الله أوصياءً على خلقه مثلنا نصنفهم بحسب ما نراه نحن ونؤمن به. بالأمس وفي صحيفة محلية لفت نظري خبر عن وفاة موقوف في شرطة المنصور، والذي يشير إلى أن الموقوف الذي لم يذكر اسمه مات موتة zr-30.jpg
طبيعية لا شبهة جنائية فيها، إلى هنا والخبر عادي فقد انتهى عمره ورحل عن دنيانا، ولكن ما شد انتباهي هو وجود صورته وهو متوفى، وخبر عن كونه أوقف في قضية سكر! قد يقول البعض بأن عينيه مخبأتين بلون أسود «فلن يعرف هويته أحد»، أجزم بأنه جواب غير لائق وغير منطقي، فالصورة واضحة بشكل كبير، ومن المؤكد بأن معارفه وأولاده وأهل الحي قد تعرفوا عليه، خصوصاً ونحن مجتمع نتذكر الوصمات جيداً وكأننا ملائكة لا نخطئ. ألا يعتبر نشر الصورة تعدياً على حقوق رجل ميت يقف الآن بين يدي الله سبحانه وتعالى؟ أليس في نشر صورته إهانة لأولاده وتشهير بسمعة أبيهم؟ ربما يكون أبوهم سكيرأً فعلاً، ما ذنبهم؟ وما الفائدة من نشر صور الموتى؟ ما الفائدة العائدة علينا كمجتمع من رؤية وجه ميت توفي وهو موقوف؟ وما الفائدة التي عادت علينا كقراء من خبر كهذا جاء مصحوباً بصورة الرجل؟ كلنا معرضون للحوادث والمواقف، ولكن هل من حق الصحافيين أن يصوروا أحداً من دون موافقته؟ فإذا كان الاستئذان من حق الإنسان الحي، فأين حق المتوفى الذي سكت صوته للأبد؟ في الدول المتقدمة يعتبر تصوير شخص من دون رغبته جرماً كبيراً يعاقب عليه القانون. في الآونة الأخيرة ظهرت في مجتمعنا آفة جديدة تنبئ عن خطأ فادح في فهمنا للدين، وخطأ فادح في تطبيق ما تعلمناه عنه، ألا وهي ظهور مشكلات عدة متعلقة بالتصوير وبسوء استخدام التكنولوجيا الحديثة المزودة بكاميرات تصوير، وانتشرت وسائل الابتزاز المقيتة التي بدأنا نسمع عنها هنا وهناك... الأمر الذي دعا أصحاب حفلات الزفاف بتوظيف مفتشات لتفتيش النساء عند الدخول، على رغم بطاقة الزفاف الممهورة بملاحظة واضحة عن تجنب إحضار جوالات الكاميرا... أين ضميرنا الأخلاقي الذي يمنعنا من اقتحام خصوصيات غيرنا أو استغلال مواقف معينة لنشر صور ليست من حقنا؟ أعتقد جدياً بأن الأمر يحتاج إلى مراجعة إنسانية نغلب فيها حق كل إنسان بالاحتفاظ بخصوصياته بشكل عام، وتغليب حق الموتى على حق السبق الصحافي، أو الإعلان عن وجه متوفى انقطعت صلته بالدنيا. ديننا العظيم ليس شعائر نلتزم بها فقط، وليس عبارات رنانة جميلة تجذب الأنظار، إنما وقفات مع النفس كي لا تمر علينا صور كهذه مرور الكرام، وقبل أن نخوض في سمعة الناس «أخطأوا أم لم يخطئوا، شأنهم مع خالقهم»... الأمر يحتاج إلى صحوة ضمير كي لا يسهم صحافي أو كاتب في قضية تشهير بحسن نية، خصوصاً لو كانت تشهيراً بميت!! هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته



.

   

Users' Comments  
 

Average user rating

 


اضف تعليقك
 
الاسم
البريد الالكتروني
العنوان  
 
التعليق
 
عدد الحروف المتاحة 600
   آخبرني بالردود علي التعليق
   
   

لم ينشر تعليق بعد
< السابق   التالى >

القائمة الرئيسية
الرئيسية
تحقيقات
آخبار
هموم المواطن
كاريكاتير
رأي المواطنين
محليات
تقارير
تقنيه وعلوم
كتاباتهم
من الأرشيف
استراحة المواطن
رحلات
اسلاميات
متابعات
الرياضة
ثقافة و فنون
مختارات
المواطنة
حوادث
إقتصاديات
المواطن المثالي
من نحن
بحث
اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للمواطن ترخيص رقم 2006195151 امريكا - كولورادو