د.عبد الله الطويرقي /ماديّات حياة اليوم طغت على كل شيء فى حياتنا وقلبت رأسا على عقب أخلاقيات التعامل بين معظم الناس للدرجة التي ماتت فيها للأسف الكثرة الكاثرة من الضمائر بيننا.. وهموم ركضنا المحموم للسعادة والتفوق والثراء والحياة الكريمة استحوذت على كل حواسنا ومشاعرنا للدرجة التي لم نعد نهتم لأقرب الناس لنا ..حتى مناسبات الأعياد لم تعد تحرّك هي الأخرى فى دواخلنا شعرة من متعة التقارب العفوي مع كل ما هو حولنا والتواصل الشفّاف
للمخلوقات الحقيقية تحت جلودنا..الجميع هنا، باستثناء الصغار، هربت منهم الفرحة وكل ما تلتقطه عيناك واذناك من حولك فى مناسبات الفرح هو الوجوم والتحسّر على امس كان اجمل.. بالتأكيد ان حياة مجتمع المدينة اليوم بطبيعتها المشحونة بالصخب والمكتنزة بالمنافسة و بالضجيج والالتزامات العملية والعائلية والخاصة قد تبدو المسؤول رقم واحد فى نظر الكثير منا، لكن فقدنا لنظام قيم اجتماعية فاعل فى واقعنا وانحسار القدوة هي من اوصلنا لما نحن عليه كأفراد ومجموعات تسكن مباني خرسانية وزجاجية ووسط غابة من المركبات واجواء اصطناعية فى كل شيء تقريبا..لم نكن لنصدّق لو قيل لنا حينئذ ان حياتنا ستصبح بلا معنى وان الفرح سيصبح لحظيا وربما لانشعر به وهو قريب من انفاسنا ويصافح اعيننا وسنفقد حتى هدأة البال من رؤوسنا وستتدهور تفاعلاتنا الأسرية والاجتماعية والخاصة على الرغم من كل الرفاهية التي جلبتها الحواسيب والموبايل والانترنت للمدن والقرى..فعلا كنّا نلهث وراء حياة واقع اليوم المعقّدة فى كل شيء، ودون ان نوجد بمنطق الهندسة الفراغية المساحات والأقنية التنفيّسيّة والأدوار البديلة للمحافظة على توازنات الحياة الاجتماعية الطبيعية..كم فعلا كانت حياة الأمس إنسانية بكل ما فيها من ضيق يد وقلة حال وبساطة فى كل شيء مقارنة بما نحن عليه اليوم ..قد يسأل البعض اهو ممكن ان نستعيد الفرح ونستحضّر الابتهاج باللحظة ، ومعها هدأة البال وراحة الضمير؟! ربما وربما لا!!نحتاج لاستعادة قيم الأمس التى تجسّد الحب والوفاء والعطاء وقدوة المثّل التي تترجمها فى الواقع، ونحتاج لمنظومة تنشئة فاعلة تعيد إلينا مناخ التسامح الاجتماعي الذي فقدناه بالأمس القريب مع التحديث والعصرنة ومجتمع المؤسساتية، وبحاجة للإيمان قبل هذا وذاك بالعدل وبالخير وبالسلام لنا ولكل من يشاركوننا الحياة.. فرحة العيد اليوم اصبح معظمنا يتكلّفها مظهريا ، ويلبسها شكليا لكي لا يشار إليه بأنه مأزوم او غير طبيعي لكونها ليست موجودة تحت جلودنا.. فرحة العيد اليوم لا تأتي إلاّ للصغار حيث البراءة والعفوية والحب بلا تمييز..اما معظمنا نحن الكبار فنبحث عن ملاذات آمنة بعيدا عن المدن نتخفّى فيها عن العيون لنخاتل شيئا من الفرح قد يأتي او لايأتي..كل عام وقراء اليوم بخير وسلام واحسن حال.. كل عام وهذا الوطن شامخ وعزيز ..وكل عام والأمة المسلمة تدرك مسؤولياتها الحقيقية للنهوض من واقعها المرير..
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|