أحمد المغلوث / اتسعت ابتسامة الجد وهو يتطلع الى حفيده الذي راح يسأله عن العيد في الماضي وهل كان أفضل من العيد في الحاضر فالحفيد الصغير شاهد احد كبار السن يتحدث في احدى القنوات الفضائية عن العيد في الماضي وانه افضل من العيد في الحاضر وكانت أيامه أحسن وساعاته أبهج .. اما العيد اليوم فهو عيد ينتهي بانتهاء صلاة العيد وتناول طعامه.. ويضيف الصغير بل اضاف ضيف البرنامج ان العيد اليوم فقد بهجته واختفت
اشراقته .. وصارت لحظاته بائسة مع المشاهد المعاشة في العالم عندما يقتل الأشقاء بعضهم البعض .. وتجري التصفيات بين أبناء الوطن الواحد والهدف الواحد .. وصارت الجرائم التي تجرى في بعض البلاد العربية تحدث دون ان يحرك البعض ساكنا .. وراح الحفيد يروي ما شاهده في احدى القنوات كيف يقتل البعض مباشرة دون محاكمة بل وهناك من رمي من السطح بصورة مقززة وبشعة .. لقد قال ذلك الضيف العجوز وهو يختنق بالعبرة ومعاناة نتيجة لما عاشه وشاهده من مشاهد مأساوية عرضتها تلك القناة العربية الشرق أوسطية ضمن حوار بائس مما جعلها ترسم علامات استفهام مخيفة في عينية .. فقال الجد وهو يشعر بحجم الحزن الذي تركه ذلك الحوار وتلك المشاهد في ذهن حفيده .. نعم يا ولدي ربما كان العيد في الماضي افضل ولحظاته اكثر سعادة وبهجة وحب من عيد هذه الأيام .. أيام المشاهد الدموية وانتشار الفساد في العديد من الدول .. ولكن هو العيد يأتي حاملا لنا مشاعر الحب والغبطة .. بل ويشعرنا أيضا باهمية ان نشارك الآخرين في همومهم ومتاعبهم ونحاول جادين ان نضفي على حياتهم ألوانا من الفرح وذلك عبر مشاركتنا لهم لحظات العيد .. والحقيقة المرة يا ولدي أن العيد في الماضي كان أكثر بهجة ولكن لسبب بسيط ربما قد يجهله البعض وهو ان أبناء جيل الماضي كانوا وبسبب فقرهم وجوعهم وسوء أحوالهم كان أي شيء بسيط يحصلون عليه يشكل لهم سعادة كبرى لذلك يتنامى الاحساس لديهم بالبهجة لابسط الأسباب والأشياء .. لقد كان البعض ينتظر عودة أخيه الى البيت يوم العيد ليقوم باستعارة ثوبه والخروج به من جديد .. لم يكن الماضي مشحونا بالمشاهد الحزينة التي نشاهدها اليوم من خلال القنوات التي تثير في النفوس الحزن والعبرات .. ولكن عيد اليوم وعصريته وتطوره يجعلنا نلتمس العذر له لما يتضمنه من سلبيات فهكذا هي الحياة .. ومع هذا لابد يا ولدي نتفاءل كمسلمين ونشارك الآخرين لحظات العيد .. جعله على الجميع عيدا سعيدا ..
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|