أحمد المغلوث /خمسون عاما وحجي حسين يعمل في صناعة الخوص كل يوم يمضي مثل اليوم الذي قبله واليوم الذي يأتي بعده لا تغير لاجديد كل صباح يبدأ حجي حسين بتنظيف الخوص وتقليمه وتقطيعه حسب المقاسات المطلوبة اليوم حجي حسين يشعر بسعادة كبرى فامامه طلبية خاصة اوصى عليها احدهم وهي تتمثل في عمل مراوح خوصية صغيرة الحجم لايتجاوز مقاسها الـ5سم مربع اضافة الى يدها .. نعم معه حق ان يشعر
بالسعادة فهذه الطلبية تعني له الكثير فمن خلال المبلغ الذي سوف يحصل عليه بمشيئة الله سوف يقوم بشراء لوازم العيد لافراد أسرته الكبيرة وسوف تتلاشى الحيرة في تدبير مصاريف العيد .. عليه أن يشمر عن ساعديه وان يبدأ العمل فورا فيجب عليه تسليم الطلبية قبل العيد بايام وهذا يعني ان هناك وقتا لشراء ما يحتاجه الابناء والبنات من طلبات بدأ العمل في انتاج اعماله الخوصية المميزة طول ومقاس واحد حسب نوعية المنتج الذي سوف يقوم بتنفيذه يستبعد الخوصة القصيرة او الرفيعة او المعوجة او المهترئة لابد ان يكون امامه لينا ومطوعا ومستقيما لتقوم أنامله بابداع أعماله بجمع الخوص الممتاز في زاوية والرديء في زاوية اخرى كل نوع في مكانه خمسين عاما لم يتغير مكان أي شيء في بيته كل الخطوات تسير بعد ذلك بنفس الخطوات والطريقة والنظام والرتابة قبل ان تحضر له زوجته شاي المساء يكون قد انتهى من عمل مجموعة من الطلبية الخاصة وبعض المهاف وقليل من القفف العمل اليومي المتواصل خلال ايام رمضان وغير رمضان ترك اخاديد بين اصابع يديه المعروفة لم يشك عمره ولم يتذمر خمسين عاما من العمل كل يوم نفس العمل كل يوم بين أكوام الخوص نفس التعب اللذيذ وطعم السعادة فهو إنسان قانع بما قسمه الله له لا يطلب من الله الا الستر وحسن الخاتمة اليوم فقط شعر بالحزن والأسى عندما احضر احدهم كمية من الخوص المستورد كما يسمونه من النايلون وبألوان صارخة ومتعددة وضعها امامه وقال له خذ يا بو علي رجل اعمال يريد مجموعة من السفر من هذا الخوص المستورد من اجل ان يتلاءم مع ديكور مزرعته ويريدها قبل العيد وبالتالي ريح نفسك من شوك وشك الخوص الطبيعي جرب المستورد أجمل وانعم عندها لم يتمالك نفسه والعرق ينضح من وجهه وراح يكفكف دمعة حرى انسابت علي وجنته وهو يقول افا ياها العلم حتى الخوص استوردوه ..
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
|
|
|
| Users' Comments |
|
Average user rating
|
|
اضف تعليقك
|