العدد: 234

جريدة اليكترونية
تتجدد على مدار الساعة
 
آخر الاخبار و المواضيع
اعلن معنا
رحلة علي سعاد إلى الاحساء طباعة ارسال لصديق
 

هذه مقتطفات من رحلة لطيفة قام بها المؤلف علي سعاد إلى الاحساء والبحرين والمدينة المنورة وذلك في العام 1327هـ 1909م،ولأهمية ما أورده فيها عن البحرين فقد أحببت أن ألخص ما ذكره هنا كي تحصل الفائدة، جاء في رحلة الحاج علي سعاد ما نصه:
يصف الرحالة البحرين بأسلوبه الأدبي من حيث جمال الطبيعة ولطافة الجو والأشجار المصفوفة على جانبي الطريق، والقرى المقامة في وسط البساتين التي لا يتجاوز عدد منازل الواحدة منها خمسة عشر منزلاً، ووجوه الأهالي التي تنم عن أصالة الماضي، وقد وصلوا بعد ساعتين إلى قرية عالي، حيث نزلوا فيها وصلوا العصر، واستراحوا قليلاً لاستئناف الرحلة الممتعة. ولما عاين المؤلف علي سعاد المنامة من بعيد، وجدها مدينة عتيقة لا يرى منها غير بعض التلال، وأنقاض من مدينة قديمة للغاية. وكان أحد عُلماء الحفريات الإنجليز يجري أبحاثه فيها، وأشار إلى أن القنصل الإنجليزي كان يستخدم المسجونين لدى الشيخ عيسى بن علي في خدمة عالم الآثار هذا، وكانت تلك المدينة الأثرية تعود لأربعة آلاف سنة مضت، وقد وجد أن جُثث الموتى كانت قائمة في المغارات، وكانت قبورهم ضيقة وموضوعة بالطول. ومع أن الرحالة علي سعاد قد بحث عن العالم الإنجليزي لمقابلته، إلا أنه لم يستطع معرفة مكانه، غير أنه أشار إلى أن جزيرة البحرين كانت مقراً مقدساً - على حد قوله - في زمن المصريين (الصحيح في زمن السومريين سُكان وادي الرافدين) بل لعله كان مقراً لأحد الكهنة، وكانت الجزيرة تزار لذلك السبب

وبعد أن مر المؤلف على تلك الآثار كان قد بقي لوصوله إلى المنامة ساعة ونصف من الطريق. وقد شاهد في ذلك الموقع من الجزيرة محل ممر مائي، فاستغرب وجود جدول من الماء الجاري بها، فاستفسر عنه فقيل: إن ذلك كان ممر ماء البحر إلى المزارع لسقيها، غير أن المزارعين لا يسقون جذور الأشجار بشكل مباشر حتى لا يتضرر الثمر، وإنما يمررونه من أطرافها، وقد صادف في طريقه إلى المنامة عدة منابع للمياه، وهي شبيهة بمنابع المياه في الاحساء من حيث الملوحة والثقل، ولاسيما في الشاي والقهوة.
ولما وصل المؤلف علي سعاد إلى أطراف بلدة المنامة مع غروب الشمس وجد شوارعها مغمورة بالمياه بسبب العاصفة التي شهدتها المنطقة قبل يوم واحد من وصولهم، وقد بين أن الأهالي ذكروا له فيما بعد أنهم لم يشاهدوا عاصفة من هذا القبيل منذ أربعين سنة، وقد امتلأت المناطق المتدنية من الجزيرة بالمياه.
وكان مقرراً أن ينزل الرحالة علي سعاد في ضيافة آل قصيبي أصحاب المحلات التجارية الكبيرة في البحرين والهفوف، وقد وصل إلى مقرهم، واستقبلوه بحفاوة وتكريم، ووصف علي سعاد العشاء الفاخر الذي أعد لهم

وهو اللحم والرز في صينية كبيرة حملها شخصان اثنان وبجانبه الكثير من الأطباق الشهية التي تصل ما بين أربعين إلى خمسين صحناً صغيراً ومما ذكره من تلك الأطباق (محشي) الكوسة، البطاطس، الدجاج المشوي، المخللات، المهلبية، اللقمة (لعلها لقمة القاضي)، الجريش، الطماطم، والموز الخ.. وقد قدمت لهم القهوة بعد الأكل، ثم الشاي مع الحليب ثم القهوة ثم الخلود إلى النوم.
وقام الرحالة في صباح اليوم الثاني من وصوله إلى المنامة، أي بعد ثمانية أيام من خروجه من الاحساء أي يوم الجمعة الثاني، فوصف الفطور المتنوع من العسل والبيض والخبز، وقد أشار إلى أنه كان متشوقاً لرؤية هذا النوع من الخبز، إذ إنه لم يره منذ قدومه من البصرة إلى الهفوف آخر مرة، وكان ذلك قبل سبعة أشهر، أما ما كان موجوداً في الاحساء من خبز فقد كان يعمل في التنور، ولابد من أكله في الحال وإلا أصبح قاسياً، ولذلك فقد ذكر أن هذا النوع من الخبز الأبيض النظيف هو الذي يزين مائدة الأثرياء في هذه المنطقة.
ثم تحدث الرحالة علي سعاد عن ميناء البحرين فذكر أنه تطور كثيراً بالمقارنة بوضعه في العام المنصرم: حيث كبر وتوسع في جهة البحر، وقد ذكر له المسؤولون عن الميناء أنهم بموجب أمر حاكم الجزيرة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة سوف يبنون فيه مستودعات ضخمة لوضع البضائع التجارية وحفظها فيها، وكانت واردات الميناء مخصصة للشيخ عيسى بن علي. وقد تعرض علي سعاد للحديث عن وجه النقص للدولة العثمانية في المنطقة، وهو افتقاد السفن العثمانية للملاحة البحرية في الخليج، حيث ذكر أن سفينة أجنبية قد قدمت إلى ميناء البحرين وكانت حمولتها مئة وأربعة عشر ألف كيس ومجموعها عشرة آلاف طن، وبعد إنزالها يتم سوقها إلى موانئ القطيف والعقير، وقطر بسفن شراعية، ولو توافرت السفن العثمانية لشحنت تلك البضائع إلى الموانئ المذكورة من دون تلك التكاليف الباهظة.
وذكر المؤلف علي سعاد أنه قابل أحد أثرياء البحرين التاجر المعروف صاحب العقارات الكثيرة الذي رمز لاسمه بـ ي.ق وقد استقبله أحسن استقبال، ودعاه إلى مكتبه للحديث إليه عن أوضاع المنطقة، وأشار إلى أنه وجد في مكتب هذا التاجر نسخاً من مجلة (المقتطف) و(المنار) المصريتين، وأشاد بجهود العرب القاطنين في الخليج في السعي للحصول على مثل هذه المجلات، وأنهم يتابعون أعدادها الجديدة عن كثب، وإذا كانوا من أصحاب الثراء والجاه فإنهم يوفرون كل الصحف والمجلات السياسية.
وبعد تلك الزيارة القصيرة غادر الرحالة علي سعاد البحرين بسفينة بريد إنجليزية متجهاً إلى بندر بوشهر التي وصلها في اليوم التالي.
المصدر: صابان، سهيل، عنوان الكتاب، دارة الملك عبدالعزيز بالرياض، التاريخ 1424هـ

 نقلا عن صحيفة الوقت البحرينيه

 

 

   

Users' Comments  
 

Average user rating

 


اضف تعليقك
 
الاسم
البريد الالكتروني
العنوان  
 
التعليق
 
عدد الحروف المتاحة 600
   آخبرني بالردود علي التعليق
   
   

لم ينشر تعليق بعد
< السابق   التالى >

القائمة الرئيسية
الرئيسية
تحقيقات
آخبار
هموم المواطن
كاريكاتير
رأي المواطنين
محليات
تقارير
تقنيه وعلوم
كتاباتهم
من الأرشيف
استراحة المواطن
رحلات
اسلاميات
متابعات
الرياضة
ثقافة و فنون
مختارات
المواطنة
حوادث
إقتصاديات
المواطن المثالي
من نحن
بحث
اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للمواطن ترخيص رقم 2006195151 امريكا - كولورادو